فالنتين يحب الفرح، وفي سورية بالرغم من كبر الالم وتفليس الجيوب والمعاناة اليومية من نقص المواد الاساسية الا انه ما زال هناك متسع للحب، حيث تعرض محال الهدايا والألعاب كل ما يمكن أن يجذب العشاق وبلون أحمر .
ووفق جولة مراسل بزنس 2 بزنس على العديد من الاسواق في الشعلان والقصاع والشام القديمة يغلب العنصر النسائي على معظم من يتجول في تلك الأسواق في حين تتحضر معظم المقاهي والمطاعم لحفلات وأمسيات غنائية ووضعت ديكورات باللون الأحمر تعبر عن المناسبة .
وطغى البعد التجاري لعيد الحب في سورية على بُعده المُرهف ،وذلك بعد الارتفاع الكبير لأسعار وتكلفة كُل المُستلزمات المُتعلقة بطقوس هذا العيد ،وابتكر اصحاب المحلات هذا العام صندوقٍ خشبي فيه كوب ملوّن بالأحمر ،ووردة حمراء ،وضوءٌ صغير مُسعّرةً بـ 35 ألف ليرة سورية ،أما "الدبدوب أو قلب الحب" الأحمر فتبدأ أسعاره بـ 50 ألف ليرة وما فوق، وفقاً لحجمه ونوع فرائه وبلد المنشأ، وبعضهم تجاوز سعره 100 الف ليرة ،وأكثر المبيعات تتجلى بالبطاقات الكرتونية المُزخرفة والأزرار الذهبية التقليدية وبعض الحقائب الكرتونية التي تراوح سعرها بين 1000 و1500 ليرة حسب حجمها ،أما الوردة الحمراء "البلاستيك" بأكثر من خمسة آلاف ليرة، وعلبة العطر الجاهزة تجاوز سعرها 50 الف ليرة.
وبالرغم من ارتفاع الاسعار الا ان العاشقين يسألون عن أسعار ما يناسب جيوبهم من هدايا، وكل صبية غير قادرة على شراء الدبدوب الكبير تلقط سلفي معه ،وتستغني عن الدبدوب الكبير بالأصغر والاصغر، أو تقوم بتعبئة علبة عطر وتلفها بشريط احمر وتضعها بشنتاية خاصة بالعيد ،واللافت في ايدي الصبايا شنتاية كبيرة وهدية صغيرة.
بدوره ابو عبد السلام صاحب محل في دمشق القديمة بين انه قدم العديد من العروض والتنزيلات لجذب الزبائن، الا ان عرضه لاقى السؤال حتى اليوم فقط ،ويبدو ان هذا العام تيجة الظروف المعيشية سيكون هذا العيد ثقيل الوطء على الكثيرين من العشاق، بينما اعتبر الشاب جورج وهو في محله المزدحم ان المبيعات جيدة ،وخاصة بالنسبة للقطع الرخيصة التي يتراوح سعرها بين 5000 و10000 ليرة .
الشاب اوس عيسى خاطب منذ سنتين وغير قادر على الزواج نتيجة الظروف المادية قال لبزنس 2بزنس: ان تقديم هدية مقبولة اليوم وسط هذه الاسعار المرتفعة غير ممكن لاصحاب الدخل المحدود، بحثت في الاسواق عن هدية مناسبة، وفكرت بطباعة صورة خطيبتي على لوحة وتقديمها كهدية .
بائعو الهدايا يرون أنّ حركة البيع قليلةً جدا،ً وتتدنّى عاماً بعد الآخر، كما برروا بلوغ الأسعار حدّاً جنونياً لاستيراد مُعظم المستلزمات من الخارج، وارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الليرة السورية، وأمام كل ذلك نحاول ان نقدم بعض النماذج في الاسواق ترضي جميع الاذواق من اصحاب رؤوس الاموال والفقراء ومتوسطي الدخل .
وتبدو مظاهر الاحتفال في سورية بالفالنتاين خجولة بعض الشيء، وتقتصر على بعض المحلات التي تكتسي بأكملها بلون أحمر ،وتمتلئ بعض الأسواق خاصة الشعبية بالمتسوقين، أو بالأصح المتسوقات، الا ان دفء المحبة يبديه العاشقون ببوستات حارة على مواقع التواصل الاجتماعي ليؤكدوا ان فالنتين يحب وسورية كونها بلد المحبة .



