انتشرت في الفترة الاخيرة في دمشق مهنة ( التوصيل على طريقك) مقابل بدل مادي وخاصة لدى شريحة واسعة من العاملين في المؤسسات الحكومية ، وذلك بعد انتشار التسويق الالكتروني وارتفاع أجور التنقل وصعوبته نتيجة الازدحام على وسائل النقل.
والتوصيل على طريقك يكون من خلال التعاقد مع بعض المتاجر المعروفة والناشطة بالتسويق الالكتروني، أو مخابر تعويضات الاسنان، أو محلات العطور و الماركات المعروفة، من أجل أخذ البضاعة من المتجر وتسليمها الى الشخص المقصود في مكان عمل الموظف او نقطة علام قريبة من عمله مقابل أجر مادي يكون مصدر دخل اضافي الى الموظف، وفي نفس الوقت يوفر على المتجر موظف وأجور تنقل أو حتى شراء وسيلة خاصة للتوصيل.
مخبر سليم للتعويضات السنية اعتمد هذا المبدأ من التوصيل على شبكة من الموظفين منتشرين في عدة جهات في دمشق، وأماكن سكنهم قريبة من المخبر يتم ابلاغ الموظف عن وجود طلبية مع عنوان صاحب الطلب ورقم هاتفه وموعد التوصيل، وما عليه سوى الحضور قبل يوم الى المخبر وأخذ الامانة وتسليمها الى صاحبها في اليوم التالي، وعلى كل طلب تسليم أجور محددة تتراوح بين 1500 و2000 ليرة سورية .
صبايا وشباب وجدوا في هذا النوع من العمل تحقيق مدخول إضافي يعينهم في معيشته وسط هذه الظروف الصعبة التي تمر بها سورية دون أن يأخذ من وقتهم الكثير ولا يحتاج الى رصيد مادي، ورأى أبو ماهر موظف في البرامكة بدمشق ان يوميا لديه أكثر من طلب لزبائن مختلفة لشركات في مكان سكنه، لا بل حتى وسع عمله الى شركات أخر،ى ويتم السؤال عن توفر البضاعة للتوصيل ويقول: اذا كل يوم أحمل غرضين بسيطين من مكان سكني الى عملي وأسلمهم الى اصحابهم أجورها في الشهر أكثر من راتبي، وخسارتي الوحيدة اتصال هاتفي .
الصبية لينا نور الدين العاملة في مجال التوصيل اعتبرت ان هذه المهنة انتشرت مؤخرا في دمشق ولا تأخذ منها الوقت ولا العناء، كون البضاعة تصل الى منزلها قبل بيوم وما عليها سوى حملها عبر المبيت وتسليمها في اليوم الثاني الى صاحب الطلبية، وأجورها تصل 75 الف ليرة في الشهر كمدخول إضافي على راتبها .
المستخدم عادل عبد الرحمن بين ان الظروف التي يمر بها من تدني الاجور أجبرته على التشبيك مع عدد من المتاجر والمعامل ومخابر التعويضات وسؤالهم اليومي عن وجود بضاعة للتوصيل، وفي حال كانت الطلبية ليست على طريقه تم بناء علاقات موسعة مع جيرانه لاستخدام التوصيل المأجور مقابل مادي يقسم على الجميع، صحيح انه يرفع من سعر القطعة لكنه أوفر من استخدام موظف خاصة وأرخص وسيلة نقل اليوم نتيجة الازدحام مكلفة ولا يحقق الوصول المرغوب .
وفي ساحة المرجة تقف الصبية امتثال وبيدها العديد من من الأكياس لماركة معروفة وتقوم بالاتصال بالزبائن وتسليمهم الأغراض وتقبض منهم الثمن المتفق عليه، وترى ان هذه المهنة لا تأخذ منها وقتا قياسها بوظيفتها ككاتبة إدارية في الديوان، ومردودها في الشهر ضعفين وأحيانا أكثر من راتبها .
وحول فعالية وآمان هذا النوع من العمل بين أبو كرم صاحب متجر بياضات في دمشق أن التعامل يكون مع ناس معروفين بمكان سكنهم وعملهم، ونأخذ عنهم التفاصيل الكاملة قبل تشغيلهم والاتصال مع الزبائن لوصول البضاعة كما هي وللأمانة لا يوجد مشاكل في التوصيب كون هذه الفئة التي تعمل وجدوت في هذا النوع من العمل فرصة ذهبية لتحقيق دخل إضافي، ويتسابقون في السؤال عن الطلبيات وتحقيق الخدمة على اتم وجه، والمسؤولية التي تقع على عاتقه فقط ايصال هذه البضاعة وغالبا ما تكون محفوظة بطريقة غير قابلة للفتح تسر الزبون وتحقق منفعة مشتركة للجميع .
الباحثة الاجتماعية فاتن الفهد وجدت في هذا النوع من العمل منقذا حقيقيا للعديد من العائلات المستورة، وخاصة أصحاب الدخل المحدود، وهذا العمل يتلقى من يقوم به الشكر الجزيل من صاحب الخدمة وهذه المهنة لم تنتشر بعد في سوريا كثيرا وفرضتها ظروف الأزمة وصعوبة التنقل وارتفاع أجور المواصلات .
