خاص | محاسن عبد الحي
قالها وزير النفط والثروة المعدنية، بسّام طعمة، بالفم الملآن على شاشة التلفزيون الرسمي السوري: "لا يوجد رفع أسعار ولا رفع دعم، وأنا مسؤول عن كلامي".
لتنسف توصيات اللجنة الاقتصادية تصريح الوزير، حيث تم رفع سعر ليتر البنزين الممتاز المدعوم إلى 475 ليرة، والغير مدعوم 675 أما بنزين أوكتان 95 بلغ 1300 ليرة، ثم تبعه مع مطلع شباط الحالي إعلان الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية “محروقات”، رفع الدعم عن 25% من المخصصات الشهرية المدعومة للسيارات الخاصة من مادة البنزين.
وحسب ما تم نشره في موقع برنامج (وين) الخاص بخدمات البطاقة الذكية، تبين أن الكمية المدعومة المخصصة للسيارات السياحية أصبحت ٧٥ لترا فقط علما أنها كانت ١٠٠ لتر، وتصبح المخصصات الشهرية بذلك على شكل 75 لتر مدعوم و125 لتر غير مدعوم دون أي تغيير في الكميات الاجمالية للسيارات الخاصة.
أما بالنسبة للكمية غير المدعومة من مادة البنزين حسب البرنامج، أصبحت غير محددة علما أنها كانت محددة مسبقا ب ١٠٠ لتر فقط خلال الشهر الواحد.
هذه سلسلة الإجراءات التي اتبعتها الحكومة فيما تعيش البلاد اليوم أزمة خانقة في قطاع النفط والمحروقات، أدت إلى واقع اقتصادي يعيشه المواطن يومياً، فالقرار الصادر عن وزير النفط والثروة المعدنية السابق المهندس "علي غانم" بإيقاف تزويد السيارات الخاصة ذات سعة 2000 سي سي فما فوق بشريحة البنزين المدعوم اعتباراً من 10 أيار 2020م ليس الأول من نوعه بل هو عقد وفرطت حباته تباعاً.
أما عن المازوت، فقد وصل سعر ليتر المازوت الحر 1000 ليرة سورية بحسب مصادر محلية، وقال أحد سائقي السرافيس: أفضل من أن أعمل سفريات أملئ المازوت وأبيعه حر ويكفيني حتى الدور القادم"! وهذا ما انعكس سلباً على واقع المواصلات، علماً أنَّه تم تخصيص 200 ليتر لكل أسرة على البطاقة الذكية، أمّا الآلية المتبعة هو انتظار رسالة sms من الشركة تبلغك بوصول دورك، ولكن ربما لا تُستعمل لهذا الشتاء.
وصّرح رئيس مجلس الوزراء "حسين عرنوس" سابقاً، بأنّ الضغوطات على قطاع النفط جاءت نتيجة لاستهداف ناقلتي نفط في عرض البحر الأحمر، أدى إلى تأخيرهم شهر ونصف وتوقف مصفاة بانياس عن الإنتاج.
الغاز المنزلي لم يكن أقل وطأة على كاهل المواطن، فكل ثلاثة أشهر يتلقى المواطن "بشارة الخير" رسالة (وين) باستبدال الاسطوانية مهما كان عدد الأفراد، مما اضطرهم للوقوع تحت رحمة التجار ومعتمدي الغاز وشرائها بأسعار تتراوح من 15 إلى 30 ألف في السوق السوداء، وحال الغاز الصناعي ليس بالأفضل حيث ارتفاع سعرها في السوق السوداء إلى 35 ألف ليرة سورية، وانعكس ذلك على سعر المأكولات الجاهزة، وبهذا يكون المواطن ضحية الانتظار والاستغلال معاً.
وكان عرنوس قد قال: "قبل الحرب كان انتاج الغاز 1075طن يومياً، وانخفض في الوقت الحالي إلى 400 طن، وكمية الغاز المستورد في الستة أشهر الماضية 80 ألف طن، بقيمة 41 مليون دولار وكمية البنزين المستورد 253 ألف طن بكلفة 122مليون دولار، وكمية المازوت المستورد 195 ألف طن بقيمة 83 مليون دولار وتأهيل مصفاة حمص بكلفة 23 مليون دولار".
وبين عشرات التصريحات والوعود، يبقى المواطن في مواجهة الزمهرير السوري" شتاء 2021" أسير لذكريات الماضي ليسترجع أياماً دافئة عاشها، ويروي تفاصيلها لأحفاده، على ضوء "ليد" خافت وشح في المازوت والغاز. فالطريقة الوحيدة للدفء ارتداء كل الثياب الثقيلة والالتفاف بالحرام الشتوي لسهرة عائلية.
فيما سيبقى منقل الحطب، ومدفأة الغاز والمازوت وصوت "طوط طوق مازوت مازوت" من أجمل ذكريات السوريين تصبر قلب السوريين الذين ينتظرون رسالة "البطاقة الذكية"، وبرغم من أن الطرق فد اختلفت لكن النتيجة نفسها: "الانتظار حتى إشعار آخر".


