يتذكر معظم العاملين في القطاع الصحي في سوريا، أن بلاد الياسمين كانت حتى السنوات الأخيرة «مستشفى الشرق الأوسط»، إلا أن الصعوبات الاقتصادية التي عصفت بسوريا أدت إلى تراجع القطاع بشكل ملحوظ، فالمشاكل التي يُعاني منها القطاع باتت كثيرة ومتنوعة، سواء فيما يتعلّق بفقدان الخبرات البشرية في ظل موجة الهجرة التي طالت الكوادر الطبية من أطباء وممرضين، أو الفاتورة الاستشفائية التي باتت محصورة لفئة معينة من المجتمع السوري.
وتُعدّ هجرة الأطباء السوريين وبالأخص أصحاب الخبرة منهم معضلة قديمة متجددة تعانيها سورية، إلا أنها ازدادت بشكل أكبر منذ بدء الحرب على البلد، والخوف من خسارات أكثر للكوادر الطبية الهامة.
نقيب أطباء سورية الدكتور غسان فندي بين أن هجرة الأطباء ليست بجديدة على سورية، فالأطباء السوريون مرحَّب بهم في كل الدول، نظراً للإمكانات التي يتمتعون بها عدا عن أن المواطن السوري يتحلى بمواصفات تمكنّه من الاندماج والتحضر وتحمل المسؤولية، ما يسهِّل تقبل الآخر له.
وأشار فندي لإحدى وسائل الإعلام المحلية إلى أن العديد من الدول قدمت وتقدم تسهيلات ملحوظة غير بريئة لاستقطاب الطبيب السوري، سواء من ناحية تسيير أمور دخولهم وإقامتهم وتأمين العمل مباشرةً لهم، بالإضافة إلى التسهيلات الجامعية لزيادة التأهيل والتدريب، ناهيك بالمردود المادي الكبير للطبيب الاختصاصي.
واصفاً مبادرة تلك الدول لإعطاء امتيازات أكثر للأطباء السوريين في هذه المرحلة بالذات بأنه أمر ممنهج ومبرمج، لإفراغ البلد من عقولها توازياً مع الحرب العسكرية والسياسية والاقتصادية.
إضافةً إلى أن صعوبة الظروف من كل النواحي والإغراءات من قِبل بعض الدول ليست بقليلة، لحاجتهم الفعلية للأطباء وخاصةً بعض الاختصاصات النادرة، وحاجتهم أيضاً للعنصر المثقف المتعلم المهني القادر على العطاء.
وأوضح فندي أنه مسألة إيقاف الهجرة تحتاج الكثير من التفكير والعمل، من خلال الاتجاه نحو زيادة أعداد الاختصاصين المؤهلين، وضرورة وجود دراسة دقيقة لمعرفة الاختصاص الأكثر حاجة إليه، لتعويض النقص الحاصل فيه.
لافتاً إلى أنه من الضروري أيضاً تحسين ظروفهم سواء المادية أو المعنوية، ومشدداً على أهمية الدعم المعنوي للطبيب السوري في مجتمعه قبل كل شيء.
وفي ختام حديثه توجه نقيب الأطباء للمجتمع السوري أنه في حال وقوع أي خطأ أو تقصير من قِبل أي طبيب، ألّا تكون العقوبة جماعية لكافة الأطباء السوريين، بعدم توجيه إصبع الاتهام إليهم بالعموم.
