ودعت الموائد الرمضانية في سوريا العام الماضي اللحوم المشوية باختلاف أنواعها، إذ تحولت إلى سلعة رفاهية تترافق مع المناسبات الكبرى. وفي هذا العام، استُبدل نجم الجدل الرمضاني السابق بصحن السلطة والفتوش، في ظل ارتفاع صاروخي لأسعار الخضار في الأسواق المحلية.
فطبق الفتوش الذي قامت فكرته الأولى على خلط بعض أنواع الخضار مع فتات الخبز في بلاد تتباهى تربتها بوفرة إنتاجها المحلي من كافة أنواع الحشائش والخضار من غير المعقول أن نجده يوماً طبقاً عصياً على السوريين، كما يفترض
هذا العام، بات طبق الفتوش والمكون من (البندورة ، الخيار، البقدونس، النعنع، الخس، والفجل، وبعض الخضراوات الأخرى) حكراً على الأغنياء فقط، والسبب ببساطة ارتفاع أسعار الخضار والحشائش مع بداية شهر رمضان الكريم.
وعلى سبيل المثال ضمن سوق الخضار في حي الدويلعة بدمشق، وهو أشهر الأسواق الشعبية، وصل سعر كيلو البندورة اليوم إلى 4000 ليرة، بينما يصل سعر كيلو الخيار إلى 3000 ليرة.
وبالانتقال إلى الحشائش الخضراء فيصل سعر باقة القدونس الواحدة إلى 500 ليرة والنعنع بألف ليرة والبقلة كذلك أيضاً، وكيلو الملفوف 1500 ليرة وسطياً بينما تسعّر الخسة في هذه الأيام بـ 1000 ليرة.
ووصل ثمن البصل الذي بات شراؤه كما تقطيعه يدمع العيون.بـ1500 ليرة، وهذا إذا ما تم إغفال الليمون الذي سجلت أسعاره ارتفاعات خيالية مؤخراً ليصل سعر الكيلو منه إلى 2200 ليرة، فبالتأكيد لن يعمد أصحاب الدخل المحدود إلى شرائه سوى “بالحبة أو الحبتين".
وفي محاكاة بسيطة، ستصل كلفة الفتوش فقط لعائلة مؤلفة من خمسة أفراد ما يقارب الـ 133 ألف ليرة خلال شهر كامل، أي أكثر من قيمة الحد الأدنى للأجور.
وكما اصبح واضحاً سيصاحب هذا الارتفاع الكبير في مؤشر الفتوش تضخم اسعار السلع الاخرى التي عادة ما يستخدمها الصائمون في موائدهم الرمضانية مما يعني ان اكثرية العائلات في سوريا ستعاني من تأمين السلع والمكونات الاساسية لموائدها خلال رمضان.
هذا سيرجح التكيف السلبي للعائلات مع هذا التضخم بالأسعار اما عبر تخفيض كميات الطعام او الاعتماد على النشويات مكان الخضار واللحوم، وما سينتج عن ذلك من سوء تغذية.
