تتفاقم الأزمات في سوريا، ويخيم شبح الفقر على يوميات السوريين المتروكين لمصير مجهول دون أفق للحل على كل الصعد، فيما ارتفعت أسعار الخضراوات والفواكه إلى مستويات قياسية جديدة، ولم يعد سعر أي كيلو أقل من ألفي ليرة سورية.
وذكرت صحيفة “الوطن” المحلية، في تقرير لها قبل أيام، إن أسعار الخضار سجلت أرقاما غير مسبوقة إذ تراوح سعر كيلو البندورة بين 3500-5000 ليرة سورية، والخيار بين 3200-4000 ليرة، مشيرة إلى أن طبختي البرغل ببندورة والمجدرة أصبحت تكلف العائلة نحو 40 ألف ليرة سورية.
وأردفت الصحيفة المحلية، إن سعر كيلو البطاطا تراوح ما بين 3-2500 ليرة سورية، والخسة 2500-1500 ليرة، جرزة البقدونس 600 ليرة، كيلو البصل 2000 ليرة، والثوم 10 آلاف ليرة، الفاصولياء بين 12-9 ألف ليرة، الباذنجان 4 آلاف ليرة، كيلو الزهرة 2200 ليرة، وسعر البيضة الواحدة بـ 500 ليرة، والعدس فوق الـ 7 آلاف ليرة.
ونقلت الصحيفة على لسان إحدى المواطنات قولها إن البرغل ببندورة وهي أكلة الفقراء الشهيرة في اللاذقية باتت الآن أكلة الأمراء، مع وصول تكلفتها للعائلة إلى نحو 40 ألف ليرة (4 كيلو بندورة بنحو 20 ألفا وكيلو ونصف الكيلو برغل 10 آلاف ليرة) إضافة لتكاليف البصل والثوم حسب الرغبة دون احتساب الغاز والزيت.
كذلك، باتت معظم وجبات الطعام والمقبلات خارج حساب قائمة الإفطار الرمضانية لدى نسبة كبيرة من السوريين، وخصوصا اللحوم التي حلّق سعرها عاليا ولم تعد في متناول أغلبية طبقات المجتمع التي يرزح معظمها تحت خط الفقر.
كما أكدت سيدة أربعينية تتسوق في سوق حي الأعظمية للخضار والفواكه في محافظة حلب، لصحيفة “الوطن” المحلية قبل أيام، إلى أنها مضطرة لاستبعاد “الفتوش” من مائدة رمضان عائلتها لأن الصحن الواحد صار يكلف أكثر من 4 آلاف ليرة سورية، “وهي قيمة الوارد اليومي من وظيفة زوجي الموظف لدى القطاع العام، الذي يعمل لدى القطاع الخاص بدوام إضافي وبراتب مشابه”، وفقا لقولها.
وفي السياق نفسه، لفت أحد بائعي الخضار والفاكهة أن نسبة المبيعات في اليوم الذي سبق شهر رمضان ويوم اليوم الأول منه انخفضت بنحو النصف، حيث ابتعد المواطنون عن الشراء “بسبب الزيادة الكبيرة في أسعار الخضار التي وصلت إلى ثلاثة أضعاف سعرها في رمضان الماضي و10 أضعاف سعر العام الذي سبقه”.
وفي وقت سابق، برر عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، محمد الحلاق، سبب ارتفاع الأسعار الحاصلة في سوريا، بأن المشكلة الأساسية التي يعاني منها الجميع كمواطنين وصناعيين وتجار وقطاع أعمال، أكبر من الجميع فالتضخم العالمي وارتفاع أسعار النفط عالميا انعكس على كل شيء من مستلزمات الإنتاج إلى مستلزمات النقل إلى مستلزمات الزراعة، كل ذلك كان له أثر سلبي على الجميع.
ولفت الحلاق إلى أنه بالإمكان تأمين كل المواد، لكن الأسعار غير معقولة وغير منافسة وتشهد سوريا اليوم طفرات بالأسعار ولاسيما على المواد الغذائية بسبب ارتفاع أجور النقل وقلة المحروقات عالميا وارتفاع التصنيع والتوريد وغيرها، وكقطاع أعمال تفاجأ بالأسعار التي لم يشهدها خلال أكثر من 30 عاما في قطاع التجارة، مع تفهم أنه يكون هناك ارتفاع سنوي على سلعة من السلع من 3 إلى 5 بالمئة وليس 30 إلى 40 بالمئة.
