من أهمّ طقوس الاحتفال بالعيد لدى الأطفال هي الثياب الجديدة التي تقضي الأمّهات أياماً وأسابيع تجهّزها من البابوج للطربوش كي يظهر الأولاد بأبهى حلّة في يوم العيد. لكن هذا العام تبدّلت أولويات الإنفاق وللأسف، بات العيد عبئاً على السوريين المثقلة جيوبهم بمصاريف تفوق مداخيلهم ومدّخراتهم اليومية.
يصل الحد الأدنى لشراء ملابس العيد لطفل واحد من أسوأ أنواع البضائع وأقلها جودة، إلى 70 ألف ليرة، ويرتفع سعر البضاعة ذات الجودة المتوسطة إلى الضعف أو أقل قليلاً، أما أسعار الـ(سينييه) و(النيوكلكشن)، فمقتنوها ليسوا بحاجة لنقاش أسعارها في الصحف
صحيفة «الوطن» المحلية جالت على أربعة أسواق (الصالحية – القصاع – التضامن – باب الجابية) ورصدت أسعار ملابس الأطفال فيها، فكان سعر بنطال في منطقتي التضامن وباب الجابية من 22- 44 ألف ليرة، وفي الصالحية والقصاع تراوح ما بين 40- 80 ألف ليرة.
فيما كان سعر ال"بلوزة" في التضامن وباب الجابية من 22-30 وفي الصالحية والقصاع تباع من 40 – 65 ألف ليرة ووصل سعر القميص في حي التضامن وباب الجابية 48 ألفاً فيما يباع في أسواق الصالحية والقصاع من 45 إلى 75 ألف ليرة.
وتراوحت أسعار الفساتين في التضامن وباب الجابية من 28- 75 ألفاً فيما تباع في الصالحية والقصاع بسعر من 65 – 110 آلاف ليرة أما طقم بناتي بنطال مع كنزة تراوحت أسعاره بين التضامن وباب الجابية من 40-75 ألفاً وفي الصالحية والقصاع: من 70 – 100 ألف ليرة.
وللأحذية الرياضية حصتها من ارتفاع الاسعار حيث وصل سعر الحذاء في التضامن وباب الجابية من 24 -38 ألفاً، وضمن الصالحية والقصاع تراوح من 30 – 55 ألف ليرة بحسب "الوطن"
و عن سبب ارتفاع أسعار ملابس الأطفال أكثر من الرجالي أو مقاربتها لأسعارها، رغم أن القماش المستهلك فيها أقل بكثير، أرجع باسم بيطار المدرس والمدرب في الجمعية السورية لمصممي الأزياء، السبب إلى العمل الإضافي (الشغل) الذي يكون فيها من قبيل القصّات المميزة والتطريز والرسوم والطبعات التي تضاف تكاليفها إلى تكاليف القماش والتفصيل،
موضحاً أن ألبسة الأطفال هي الأكثر مبيعاً لأن الطفل يكبر وتتغير مقاساته في كل عام، والأهالي مضطرون لشرائها دائماً مشيراً إلى أن عيدي الفطر والأضحى هما موسما البيع الوحيدان لأصحاب محال ألبسة الأطفال، أما باقي العام فالمبيعات قليلة وأحياناً قليلة جداً بسبب انخفاض القدرة الشرائية للمواطن.
وفيما يخص فروق الأسعار بين المصنع أو الورش وبين محل المفرق، أكد بيطار أن السعر في مكان التصنيع يعادل نصف السعر الذي يراه الناس في الأسواق، فهي أولاً تشتري الأقمشة بأسعار أقل من سوق القماش في منطقة (الحريقة)، ولأن المحل يضيف كل التكاليف الإضافية (إيجار محل – محروقات – أجور عمال – ضرائب – تموين) على القطعة حتى يحقق مربحه.
وحول أسباب ارتفاع الأسعار غير المسبوق، رئيس لجنة صناعة الألبسة في غرفة صناعة حلب محمد زيزان، أكد لـ «الوطن» أن الموضوع لا يتعلق بأسعار منتج ما وحده، بل هو حلقة متكاملة تؤثر في كل شيء، فارتفاع سعر سلعة غذائية واحدة سيؤثر حتماً في صناعة الألبسة وغيرها من الصناعات، وسينعكس على العمال والمنتجين وأصحاب المحال، وبالتالي سيرتفع سعر السلعة.
ونفى زيزان أن بإمكان صاحب المحل أن يتلاعب بسعر القطعة، إلا أن قام باستبدال «الكرت» المرفق بها بكرت جديد وسعر جديد، وهذه مخالفة كبيرة عقوبتها 10 ملايين ليرة وخمس سنوات سجن، إذ إن التموين حددت نسب أرباح المنتج وتاجر الجملة وبائع المفرق، لأن لكل بضاعة فاتورة خاصة بها تطلبها التموين من أصحاب المحال.
وعن سبب انخفاض أسعار ملابس الأطفال في حلب عن دمشق، قال زيزان إن صناعيي حلب يعملون مع عائلاتهم وأولادهم في المعامل، وبذلك يوفرون القليل من أجور العمال، فيصبح لديهم هامش أكبر في تخفيض سعر المنتج.
وتشهد أسواق الألبسة في سوريا ركوداً هو الأكبر خلال السنوات الماضية، وفقاً لأصحاب محال ألبسة في الأسواق الشهيرة بدمشق مثل "الصالحية والشعلان والحمرا"، حيث انخفضت المبيعات أكثر من 90 في المئة عن العام الماضي، علماً أن العام الماضي انخفض المبيع بين 70 و80 في المئة عن الذي سبقه، وقياساً بذلك، تعتبر الحركة هذا العام خجولة.
وعزا خبراء ومحللون اقتصاديون في سوريا لصحف محلية هذه الحركة الخجولة للأسواق السورية هو المنحة التي أقرتها الحكومة السورية للموظفين والعاملين في القطاع الحكومي و العسكريين، إضافة إلى الحوالات التي تحصل عليها غالبية الأسر السورية من المغتربين والتي ساهمت في تحريك الأسواق قبيل حلول عيد الفطر .
وكان الرئيس الدكتور بشار الأسد قد أصدر مرسوما تشريعا قبل أيام يقضي بمنح العاملين والموظفين في الدولة وكذلك العسكريين والمحالين على التقاعد ، مبلغا ماليا قدره 75 الف ليرة سورية.
