قفزت أسعار الإسمنت الأسود في سوريا بين ليلة وضحاها، إلى نحو 700 ألف ليرة للطن، وقبل خمسة أيام فقط كان يُباع في السوق المحلية بنحو 400 ألف مما يعني أن معدل الزيادة بلغ نحو 75 بالمئة.
وتأتي سبب الزيادة، نظرا للطلب المتزايد على مواد البناء خلال إجازة العيد الطويلة وعدم قدرة مصانع القطاع على تلبية احتياجات تجار المواد.
كمثال على ما يحدث، تناولت صحيفة "الوطن" المحلية، قضية فرع "عمران القنيطرة"، معترفةً أن حاله كحال غيره في المحافظات السورية الأخرى، من ناحية العجز التام عن تلبية حاجة أبناء المحافظة في ظل الطلب الشديد على مادة الإسمنت الأسود والكميات الشحيحة التي تصل.
وتقدر حاجة المحافظة اليومية بحوالي 200 طن، منها حوالي 60 طن فقط تصل إلى المحافظة في أحسن الأحوال. ويعود سبب الطلب على فروع مصنع “عمران” إلى سعر الطن الذي يبيعه ويقدر بحوالي 226 ألف ليرة، في حين أن بقية الأنواع في السوق المحلي يقارب سعرها الضعف، قبل أن القفزة الأخيرة.
في هذا الصدد، يرى نقيب مقاولي الإنشاءات بالقنيطرة "أحمد دياب"، أن ارتفاع أسعار مادة الإسمنت الأسود هو بسبب مخالفات البناء، حيث يقوم الكثير من تجار البناء والمخالفين بإشادة الأبنية خلال العطلة الطويلة نسبياً والتي تصل لنحو تسعة أيام في إشادة أبنية جديدة.
وبسبب ارتفاع الطلب على المواد من تجار البناء والمقيمين، أوضح دياب أن تجار الأسمنت بدأوا في احتكار المادة، وعدم عرضها في السوق من أجل جني المزيد من الأرباح في إجازة العيد.
ارتفاع أسعار مواد البناء وخاصة الأسمنت الأسود والرمل الذي وصل سعر المتر المربع فيه إلى 75 ألف ليرة، سيتسبب وفقا لحديث دياب، في توقف العديد من المشروعات.
مستشهدا بعدد كبير من شكاوى المقاولين بسبب تغير السعر، وقلة كميات الأسمنت التي يستقبلها فرع “عمران” والتأخر والتباطؤ في بناء مقاسم بالمنطقة الصناعية والحرفية وكذلك بالنسبة للجمعيات السكنية وانعكاس ذلك على تنمية المحافظة.
كما أضاف إلى جملة الأسباب، الفرق الكبير في السعر، بين السعر الرسمي للأسمنت في المعامل الحكومية والأسمنت المباع في السوق من قبل القطاع الخاص، حيث إن الاختلاف أكثر من 300 بالمئة، مما أدى إلى زيادة أسعار المشاريع بحوالي 1500 بالمئة، والتي ستلحق خسائر كبيرة للمقاولين، سيكون لها تأثير على قطاع البناء.
وذكر دياب، أن أزمة ارتفاع أسعار مواد البناء زادت من فاتورة التكلفة وكان لها تداعيات على المشاريع التي تضاعفت أسعارها عدة مرات لمواكبة فوضى الأسعار السائدة في جميع الأسواق.
وأكد أنه في حال بقي الوضع على ما هو عليه فإن معظم المهن الحرفية واليدوية ستتوقف، مما يؤثر على قطاع كبير وعلى عائلات العمال الذين يعتمدون على هذه المهن الحرة لكسب الرزق.
الجدير ذكره، أن وزير الصناعة، زياد الصباغ، لم ينكر وجود ارتفاع في أسعار الأسمنت، لكنه شدد على أن القطاع العام على وجه الخصوص لا يمكنه رفع الأسعار بشكل تعسفي، بل يجب عليه بدلا من ذلك القيام بهذه الخطوات بناء على تحليل التكلفة، وهو أمر مهم. وفق تصوره
