يبدو أن الاعتماد على كاميرات المراقبة في قاعات الامتحانات الرسمية لشهادتي التعليم الأساسي والثانوي في سوريا خلال العام الجاري 2022 أصبح مصدر قلق لبعض أولياء الأمور.
وفيي هذا السياق، تلقت صحيفة “تشرين” المحلية، شكاوى عدة تشير إلى وجود الكثير من المخاوف والتساؤلات حول قرار تركيب كاميرات مراقبة في بعض مدارس محافظة طرطوس، إلى جانب بقية بعض مدارس المحافظات السورية الأخرى.
وبالتالي تم تقسيم الطلاب إلى مجموعتين؛ إحداها الأغلبية خارجة عن مراقبة الكاميرات، والمجموعة الأخرى وهي الأقل تحت إشراف الكاميرات والشاشات وبذلك يصبح لدينا طالب تحت المراقبة يعاني من قلق نفسي شديد كأنه في السجن وآخرون يقدمون امتحاناتهم بهدوء وراحة البال، بحسب الصحيفة المحلية.
وبينما وصلت تكلفة الكاميرات إلى نحو 100 مليون ليرة سورية، هناك عدد كبير من المدارس غير المؤهلة لمواصلة التعليم فيها، ونسبة كبيرة من المدارس تعاني من عدم وجود “مراوح” في قاعات الامتحانات وأحيانا كثيرة غياب للتيار الكهربائي بشكل كامل، خاصة في المدن الساحلية التي ترتفع فيها الرطوبة، والمناطق الشرقية التي تعاني من ارتفاع درجات الحرارة العالية خلال فصل الصيف لدرجة أن الطلاب يتعرقون بشدة.
وفي منتصف الشهر الماضي، وجه أمين فرع “حزب البعث” في طرطوس محمد حسين، انتقادات وعدة أسئلة بهذا المجال لمدير تربية طرطوس خلال اللقاء الخدمي الذي عقد بمركز ثقافي بانياس.
ووفقا لصحيفة “تشرين” المحلية تمحور اللقاء حول الهدف من صرف 100 مليون ليرة لتركيب الكاميرات لعدد محدود من مدارس طرطوس دون غيرها، متسائلا فيما إذا كان الوقت مناسبا لمشاريع كهذه.
من جهته، أكد رئيس دائرة الامتحانات في مديرية التربية بطرطوس، عادل الدبس، لصحيفة ” تشرين” المحلية، أن “تركيب الكاميرات في خمس مدارس بطرطوس هو إجراء وزاري، وتوجد خطة مستقبلية لإتمام تركيب الكاميرات في كل المراكز الامتحانية في المحافظة، والوزارة هي صاحبة الرأي بهذا الموضوع.
وبحسب رأيه فإن الطالب الذي سيتقدم للامتحان لا يهمه وجود كاميرات أو عدم وجودها وكذلك تأجيل تفعيل الكاميرات لحين تغطية جميع مراكز المحافظة أيضا هذا قرار وزاري بحت.
ووفقا لما ذكرته صحيفة “تشرين”، يتساءل أهالي الطلاب: “هل يتحمل أبناؤنا أن يكونوا بموضع تجارب في أصعب وأقسى مرحلة يمرون فيها، مرحلة تحديد مصيرهم من جهة، ومن جهة أخرى كيف تم فرز الطلاب وما هي المقاييس التي اعتمدتها وزارة التربية لفرز الطلاب للرقابة تحت الكاميرات أو خارجها وما الهدف من هذا المشروع”.
وأضاف ذوي الطلاب في محافظة طرطوس، “هل الهدف ضبط حالات الغش والتجاوزات، إذا كان هذا الهدف فهل ستحقق وزارة التربية غايتها في التشديد على خمسة مراكز امتحانية فقط في طرطوس تضم 750 طالبا وطالبة، ولماذا لم تنتظر حتى تنجز هذا المشروع بالكامل ويتساوى الطلاب جميعهم ويخضعوا لرقابة الكاميرات والمراقبين ويكونوا سواسية في خوض امتحاناتهم”، على حد تعبيرهم.
وفي وقت سابق، برر وزير التربية والتعليم "دارم طباع"، مشروع الكاميرات لرصد حالات الغش خلال الامتحانات، والتي لم تكن مكتشفة في السنوات السابقة، معتبراً أنه في "السابق كان من الممكن إخفاء أداة الغش الامتحاني، فمثلاً قد يبتلع الطالب القصاصة الورقية عندما يكشفه المراقب، فيختفي بذلك الدليل في حال نكران الطالب".
وذكر أن الكاميرا هي أقوى وسيلة لتوثيق وإثبات حالات الغش، وفي السابق لم يكن أحداً من المراقبين يجرؤ على الشكوى في حال أدخل أحد الطلاب من أبناء المتنفذين أو غيرهم قصاصة ورقية أو غيّر ورقته الامتحانية، وأشار أن الهدف من هذه الكاميرات هو إشعار الطالب بأنه تحت المراقبة، حسب وصفه.
وقدر بأن تكلفة شراء وتركيب الكاميرات ليست عالية جداً كما يتوقع البعض، إذ أنها لا تتعدى أسعار الكاميرات والكابلات والبطاريات، مشيراً إلى أنه خلال العام الماضي تم التصديق على عقود لشراء خمسة آلاف كاميرا وبسبب ضيق الوقت لم تستطع الوزارة تركيب كل العدد، حسب تقديراته.
وقال رداً على مطالب تأمين احتياجات الطلاب من تدفئة وكهرباء قبل الالتفات إلى الأمور الثانوية، أن الوزارة لم تقصّر في ذلك، وأن مشكلة الكهرباء لا تتعلق بوزارة التربية، وإنما بعدم وجود الكهرباء أصلاً، وبأنه سيكون هناك آليات أخرى لتوليد كهرباء متجددة وتشجيع الطلاب على المزيد من الابتكار والإبداع ليكون هناك بدائل دائمة عن الكهرباء.
