ازدادت آفاق الاقتصاد السوري قتامةً في الفترة الأخيرة وجاءت الحرب لتعمل على تدمير القطاع الصناعي وبنيته التحتية ماديا نتيجة ما لحق بالمنشآت الصناعية، ومن الناحية القانونية حيث لم تقم الحكومة حتى الآن بإصدار أي قوانين قادرة على النهوض بهذا القطاع.
وفي هذا الصدد، طالب الصناعيون بمعالجة همومهم ومعاناتهم من ارتفاع كلفة المنتجات، ومنافسة المنتجات المهربة لها بالأسواق المحلية، مشيرين إلى احتضار القطاع الصناعي، نتيجة ارتفاع سعر المازوت والبنزين، وسعر الكهرباء بشكل خاص الذي أدى لارتفاع كلفة المنتج وقلة نسبة التنافسية في مجال التصدير.
وبحسب صحيفة "الوطن" المحلية، أوضح عدد من الصناعيين خلال المؤتمر السنوي، والذي عقد يوم أمس في حماة، بحضور وزير الصناعة محمد زياد الصباغ، أن المنشآت الصناعية تعيش اليوم بالإنعاش، وأن الأسواق الداخلية والخارجية في تراجع، وهو ما أدى لتراجع بكميات الإنتاج وتقليص بعدد العمال.
كما لفتوا إلى عدم التزام شركة الكهرباء بالاتفاق معهم باستمرار تدفق التيار الكهربائي من الساعة 3-8 مساء، رغم أنهم دفعوا قيمة الكبل لمصلحة المنطقة الكهربائية منذ أكثر من 5 سنوات.
بدورهم، طالبوا صناعيو حماة بتوسعة المنطقة الصناعية، وبتنفيذ البنى التحتية من طرق ومياه وكهرباء وصرف صحي، لكونهم باشروا منذ أشهر طويلة ببناء معاملهم ومنشآتهم.
وطالبوا بمعالجة موضوع إجازات الاستيراد، وخصوصا منع استيراد المواد بشكل مباشر ومن دون أي إنذار مسبق وتطبيق الإلغاء مباشرة.
وبحسب الصناعيين فذلك الأمر ما يسبب خسارات للصناعيين ويشكل أعباء كبيرة عليهم وينعكس على الصناعة الوطنية، وطالبوا بضرورة مراسلة الجهات المعنية لإعطاء مهلة 3 أشهر على الأقل لتخليص البضائع العالقة في الموانئ.
من جانبه، قال وزير الصناعة أن كل هموم ومطالبات الصناعيين موضع اهتمام الوزارة، التي تعمل جاهدة لتقديم ما أمكنها لهم من مستلزمات العامل والإنتاج.
فيما أكد رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية فارس الشهابي، أن الاتحاد يعمل على رفع المقترحات لتطوير القوانين والتشريعات التي تحمي الصناعي ودعم المنشآت الصناعية ولاسيما بموضوع المحروقات والكهرباء ومعالجة كل العقبات التي تعترض الصناعيين.
ولفت إلى أن كل المطالبات التي عرضت بهذا المؤتمر، هي ذاتها التي رفعها ويرفعها الاتحاد للحكومة كل سنة ولكل الحكومات السابقة واللاحقة والحالية ومنذ أكثر من 8 سنوات.
وبحسب مواقع محلية أكد معاون وزير الصناعة، أسعد وردة،.يوم أمس، أن حجم الخسائر بقطاع الصناعة يقدر بآلاف المليارات، وتحدث عن طرح أكثر من 38 منشأة عامة للاستثمار الخاص، وأشار إلى أن العروض قيد الدراسة حاليا، وتقديم العروض مستمر لاختيار الأفضل منها بهدف تحقيق الطموح المطلوب.
وأوضح وردة أن القطاع الغذائي والزراعي يتصدر القائمة كونه يمس معيشة المواطن اليومية، ويؤمن السلل الغذائية بالتوازي مع الصناعات التي تحقق وفرا أو عائدا ماليا من خلال استثمار الموارد المحلية وتأمين داعم للمنتجات الأخرى كالصناعات الدوائية، وقطع التبديل.
ومنذ يومين، أكد رئيس منطقة العرقوب الصناعية بمدينة حلب تيسير دركلت، أن الصناعيين المغتربين لا يرغبون بالعودة إلى سوريا في ظل انعدام وجود الكهرباء والغاز والبنزين.
وقال دركلت، إن "بوصلة المستثمر أرباحه ومصلحته، وحين يرى أن الوضع قد تغير سيعود تلقائياً"، وفق صحيفة "الوطن".
وأشار دركلت، إلى أن التصدير أصبح "صعباً جداً" في ظل الإجراءات الحكومية المتبعة في التصدير، من تحويل الأموال، وتوثيق العقود، والكفالات، مؤكداً أن الصادرات اليوم لا تكاد تذكر.
ورأى دركلت، أن الحكومة تستمع إلى هموم ومشكلات الصناعيين، "ورغم أنهم يقدمون مجموعة حلول مع المشكلة التي يطرحونها، إلا أن الاستجابة قليلة وتكاد تكون معدومة"
وحينها، أوضح الصناعي غياث عبد السلام، أن عودة الصناعيين من الخارج تحتاج إلى ضمان تيسير أمورهم، من استيراد أدوات وإقامة معامل وإجراءات إدارية ميسرة للتصدير والنقل ووضع طاقة كهربائية مستقر
