قطاع البناء، أحد أهم القطاعات الاقتصادية في سوريا، والذي يتعرض لتدهور كبير، وعدم ثبات في عمليات البناء والبيع والشراء لأسباب مختلفة، أبرزها ارتفاع الأسعار بشكل عام، والحرب بين روسيا وأوكرانيا الذي أثر سلبيا على إمدادات الحديد، إضافة لضعف القدرة على الشراء، ومؤخرا رفع أسعار الأسمنت الذي تسبب بأثر سلبي كبير على هذا القطاع.
العديد من الشكاوى وردت لمكتب محافظة دمشق نتيجة ارتفاع رسوم تراخيص البناء، وعلى إثر ذلك تم إيقاف معظم أعمال البناء في عموم العاصمة دمشق كون أن رسوم تراخيص البناء تصل إلى مبالغ مرتفعة جدا وبالتالي التسبب في ركود بعمليات البيع والشراء.
كشف عضو المكتب التنفيذي في "محافظة دمشق"، فيصل سرور، عن وصول شكاوى كثيـرة جداً بسبب ارتفاع رسوم تراخيص البناء، موضحاً أن العمـل حالياً شبه متوقف بإصدار التراخيص الجديدة بسبب هذه الرسوم المرتفعـة.
من جانبه، قال رئيس فرع نقابة المهندسين في دمشق حسين تينة أن كل المشاريع توقفت بسبب الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها الرسوم.
وأضاف أن الأسعار قفزت بشكل كبير، والذي كان يدفع قيمة الرخصة مليوني ليرة أو 5 ملايين أصبحت تكلفه من 150 مليوناً إلى 200 مليون ليرة، وبالتالي أدى ذلك إلى عزوف المستثمرين عن الترخيص،.
وبيّن أن هذا العام لم يصل إلى فرع النقابة بدمشق سوى رخصتين مقارنة مع أعداد كبيرة وإدخالات كبيرة العام الماضي تقدر بالمليارات، علماً أن حصيلة النقابة العام الماضي من المشاريع قدرت بـ 600 مليون ليرة.
وأكد على ضرورة إيجاد آلية أو حلول مناسبة كأن تطبق الأسعار على دفعات حسب مراحل التنفيذ وليس على المشروع قبل تنفيذه، حيث تطبق كلف المتر على مراحل تبدأ بـكلف مناسبة وتتزايد تباعاً.
وقال تينة: فيما يخص القيم الرائجة، قد تكون هناك مبالغة، لكن الأسعار والتكاليف ارتفعت بشكل كبير، لذا لا بد من حلول وطريقة.
وبحسب تينة، فإن التأثيرات لم تطل مشاريع "ماروتا سيتي" ومشاريع دمشق وحسب، بل شملت مختلف المحافظات، مع اختلاف النسب وأسعار المتر بين محافظة وأخرى.
وأشار إلى أن هناك تأثيرات لهذا الموضوع على مرحلة إعادة الإعمار، مؤكداً أن عدد الرخص العام الماضي وصل إلى 110 رخص مقابل رخصتين فقط هذا العام.
ونهاية أيار الماضي، أعلنت "محافظة دمشق" عن رفع رسوم تراخيص البناء في مشروع "ماروتا سيتي"، من 150 مليوناً إلى أكثر 1.5 مليار ليرة سورية لتضاعف بأكثر من 11 ضعفاً.
ويشهد سوق العقارات في سوريا كساداً كبيراً في ظل ارتفاع المعروض مقارنة بالطلب الضعيف الناجم عن انخفاض في القدرة الشرائية للمواطنين السوريين.
ووفقاً لتقرير موقع “صاحبة الجلالة” المحلي، نشره الاثنين الفائت، فإن سوق العقارات في دمشق تحكمه مفارقات، فمن جهة يرى البعض أن هناك استمرار في ارتفاع أسعار السوق العقارية رغم تدهور القدرة الشرائية المتآكلة جراء التضخم الحاصل، بينما يرى آخرون، أن الأمر عكس ذلك؛ إذ أن أسعار العقارات انخفضت إلى مستويات كبيرة إذا ما تم تقويمها وفق سعر الصرف.
وأوضح التقرير، أن متوسط سعر الوحدة السكنية ذات المساحة 75 متر مربع في ريف دمشق على سبيل المثال كان عام 2011 ما يقارب الـ1.5 مليون ليرة، أي حوالى 30 ألف دولار وفق سعر الصرف آنذاك والبالغ 50 ليرة، أما اليوم فسعرها بأحسن الأحوال 80 مليون ليرة، أي حوالى 20 ألف دولار وفق سعر صرف السوق السوداء حاليا.
