يتكبد أصحاب المحال في دمشق وغيرها من المحافظات السورية، خسائر يومية لعدم قدرتهم على تخزين البضائع التي تحتاج إلى برادات، ما دفعهم إلى الاستغناء عن بيعها ما أدى إلى شحها في الأسواق، بينما اتجه بعضهم لتقليل كميتها المعروضة للبيع يومياً تلافياً لأي خسارة، ما رفع سعرها.
وفقدت أصناف البوظة الجاهزة من المحال التجارية والأكشاك لعدم قدرة البرادات على تفريزها، وصعوبة تأمين وقود للمولدات التي تحتاج للعمل لساعات طويلة خلال النهار، وانحصر البيع في فروع الأسماء المعروفة، في حين ارتفعت أسعار المياه الباردة والعصائر ومكعبات الثلج التي بات وجودها في السوق نادراً جداً لحاجتها أيضاً إلى تبريد لساعات طويلة.
وحول تراجع الإقبال على صناعة وشراء البوظة والمرطبات، بيّن نائب رئيس جمعية المرطبات والمشروبات الغازية في اللاذقية هيثم جعارة لصحيفة «الوطن» المحلية، أن الإقبال على شراء البوظة تراجع بنسبة 60 بالمئة، لتبقى بنسبة 40 بالمئة حركة خفيفة في السوق.
لافتاً إلى أن الأسعار كانت العام الماضي أقل بنسبة 50 بالمئة، على حين كانت ما قبل الحرب لا تتجاوز 250 ليرة لكيلو البوظة، و50 ليرة للكورنيه و30 ليرة للكاسة.مشيراً إلى أن المازوت يكلف حوالي مليون ونصف يومياً، إضافة لتكاليف السكر الذي ارتفع كثيراً.
وأشار جعارة بأن شوال السكر بلغ سعره حوالي 198 ألف ليرة، والعلب البلاستيكية بـ2 ألف ليرة للعلبة والنايلون وأجور النقل واليد العاملة، جميعها عوامل أدت لارتفاع تكاليف إنتاج البوظة والمرطبات بنسبة وصلت في بعض المواد إلى 800 بالمئة عن فترة ما قبل الحرب.
ونوّه نائب رئيس جمعية المرطبات بأن بعض الشركات التجارية «الدخيلة على المهنة» تدخل مواد مسرطنة في صناعة البوظة ومنها مادة الاسبرتام كبديل للسكر بسبب غلاء الأخير، معتبراً أن هذه المواد خطرة وتنافس فيها بعض الشركات بأسعار أقل من البوظة العريقة التي تباع في اللاذقية، محذراً من إدخال هذه المواد في الصناعة الغذائية بشكل عام.
وقال: إن البوظة مادة رفاهية وليست أساسية، لذلك المواطن عزف عن شرائها بعد ارتفاع سعرها، ولفت إلى أن تكلفة كيلو البوظة تتراوح بين 15-18 ألف ليرة، ويباع بحوالي 20 ألف ليرة، كما تباع كرة البوظة «الطابة» الواحدة بألف ليرة، والكورنيه «البوري» بـ3500 ليرة، و3 آلاف ليرة للكاسة الواحدة 120 – 130 غرام (تقريباً كل 7 كاسات تعادل كيلو بوظة).
وشدد جعارة على ضرورة مساعدة الحرفي من ناحية تخفيف الضرائب عليه وأن تكون عادلة، مبيناً بأن بعض الضرائب ارتفعت من 400 ألف ليرة إلى 1.7 مليون ليرة سنوياً، متسائلاً عن كيفية احتساب الضرائب المالية دون تحقيق جدوى اقتصادية فعلية في العمل.
ولفت إلى أن وضع صناعة البوظة سيئ وربما يتوقف في حال لم يتم ضبط واستقرار الأسعار بالسوق التي باتت غير مقبولة، مشيراً إلى أن بعض أصناف البوظة قد اختفت من السوق ومنها السويسرول والأسكا، وذلك بسبب فروقات الأسعار وعدم القدرة على صناعتها مقارنة بسنوات سابقة.
وفي سياق مشابه، تعرض أصحاب المحال التي تبيع الأجبان والألبان إلى جانب بضائع أخرى، إلى خسائر لعدم توجه الناس إلى شرائها خوفاً من فسادها لعدم توفر الكهرباء لتشغيل البردات ما دفع البعض لإتلاف الكميات التي لديهم وعدم التوجه لبيعها، وانحصر البيع في المحال المتخصصة ببيع الأجبان والألبان فقط وبكميات قليلة.
وتعرض أيضاً أصحاب محال المسبحة والمتبل إلى خسائر مشابهة، ما دفعهم لتقليل الكميات المعروضة للبيع، بعد عزوف شريحة واسعة من السوريين عن شراء كميات مثل النصف كيلو أو أكثر، مكتفين بكميات يومية فقط سواء من المسبحة أو اللبنة أو الجبنة وغيرها من مواد غذائية، إضافة إلى خسائر أصابت أصحاب المحال التي تبيع الشوكولا والعصائر للأطفال التي تتعرض للتلف بظل موجة الحرارة من دون تبريد.
وعزف كثير من السوريين عن شراء الطعام الجاهز والصندويش خوفاً من فساد المايونيز واللبن والخضار وانتشار حالات الإسهال مؤخراً نتيجة فساد الأطعمة وسط موجة الحرارة المرتفعة.
وأصيبت المهن الحرة بحالة شلل لعدم قدرة المهنيين على العمل في ظل غياب التيار الكهربائي تماماً خلال ساعات النهار المخصصة للعمل، وسوء واقع التيار الكهربائي الذي قد لا ينعم به سكان العاصمة سوى لساعتين إلى 4 خلال الـ 24 ساعة في معظم الأحيان.
