تسبّبت سنوات الحرب السورية بأضرار هائلة بالبنى التحتية واستنزفت الاقتصاد وقطاعاته، عدا عن دمار كبير لم يميّز بين منزل ومرفق عام أو منشأة طبية أم تعليمية وعملة محلية.
فيما دعا خبراء اقتصاديون دمشق مرارا وتكرارا إلى زيادة الرواتب وتحسين دخل المواطنين لزيادة الإنتاج المحلي وزيادة الطلب على السلع، وبالتالي زيادة جذب المستثمرين وضمان عدم خروج رؤوس الأموال من البلاد.
واعتبر أمين سر غرفة صناعة دمشق وريفها أكرم الحلاق أن الاستثمار في سورية ينقصه تشجيع المستثمرين على العودة، ومنهم الصناعيون الذين هاجروا نتيجة ظروف خارجة عن إرادتهم وأنشأوا مصانع في الخارج ونجحوا بأعماله، قائلاً أن مقومات الاستثمار في سورية موجودة ولا يوجد أي معوقات لتنفيذ أي مشاريع استثمارية.
وعن بوادر تحسن الاستثمار والمؤشرات الملموسة كشف الحلاق أن هناك تعاوناً واضحاً مع العراق ودول عربية أخرى إضافة إلى إقامة معارض تصديرية ضخمة في عدة دول مثل ليبيا والجزائر والعراق ودول الخليج يتم خلالها إبرام عقود تعتبر جيدة جداً.
ولفت الحلاق في تصريحاته لصحيفة "الوطن" المحلية إلى وجود توجه استثماري للشركات الإيرانية في سورية خصوصاً عقب زيارة السيد الرئيس بشار الأسد إلى الجمهورية الإيرانية التي كانت مثمرة وغنية وأثمرت عن نتائج إيجابية.
مشيراً إلى أن وفد رجال الأعمال الذي ذهب مؤخراً إلى إيران قام بتوقيع الكثير من مذكرات التفاهم بين الجانبين في مجال الصناعات الدوائية والاستثمارات الصناعية وفي مجال إنتاج الصناعات الهندسية، ونحن بانتظار تفعيل هذه المذكرات باعتبارها تسهم في تفعيل شركات استثمارية جديدة ما بين الجانبين السوري والإيراني.
وبين الحلاق أن الوضع في سورية حالياً مناسب للاستثمار، والبيئة باتت مهيأة له بشكل أكبر من السابق باعتبار أن القوانين الخاصة بالاستثمار أصبحت سهلة وميسرة بعد صدور القانون الجديد للاستثمار، وبات المستثمر يستطيع خلال مدة 6 ساعات الحصول على موافقة لمشروعه الاستثماري من هيئة الاستثمار
وأكد في ختام حديثه أن البيئة الاستثمارية في سورية حالياً أفضل بمئات المرات من الأردن ومن مصر ومن الجزائر ودول أخرى، مبيناً أن القطاع الإنتاجي في سورية يتجه مستقبلاً نحو النمو والتوسع ليكون رديفاً للاقتصاد الوطني وحجر الأساس لهذا الاقتصاد.
وفي العام الفائت، أصدر الرئيس السوري بشار الأسد، قانوناً جديداً للاستثمار في سوريا، لضمان تحقيق بيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية.
ويشمل هذا القانون المشروع الذي يقيمه المستثمر بمفرده، أو عبر شراكات مع القطاع العام، ويركّز قانون الاستثمار الجديد على العدالة في منح فرص الاستثمار، ومنع احتكاره، وتبسيط إجراءاته الإدارية، ويمنع هذا القانون إلقاء الحجز الاحتياطي على المشروع، أو فرض الحراسة عليه إلا بموجب قرارِ قضائي.
ويمنح إعفاءاتٍ جمركيةً وضريبيةً غير مسبوقةٍ للمشاريع الاستثمارية، وأشار القانون إلى أن المشاريع التنموية ستحظى بإعفاءاتٍ بنسبة 75% على ضريبة الأرباح لمدة 10 سنوات.
كما منح القانون إعفاءاتٍ غير مسبوقةٍ تتراوح نسبتها ما بين 50 إلى 75% على ضريبة الأرباح لمجموعة واسعةٍ من المشاريع الصناعية.
إذ رسم قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021 أسس العملية الإجرائية للاستثمار والآلية التنفيذية له، ومنح المستثمر حوافز جديدة لتسهيل العملية الاستثمارية، وتحقيق نقلة نوعية في تطوير بيئة الأعمال في سورية.
