تعتبر الثروة الحيوانية في سوريا أحد أهم ركائز الاقتصاد السوري، إلا أنها تعاني مؤخراً مشاكل أدت إلى انخفاضها، حيث يتعذر على مربي الأغنام تأمين العلف وكلفة رعاية الماشية.
ونتيجة ذلك، اضطر الكثير من مربي الأغنام بيع قطعانهم والعزوف عن المهنة، نتيجة خسائرهم المستمرة في تأمين الغذاء، والطبابة وغيرها من المستلزمات، حيث أن تكلفة تربية 500 رأس غنم حاليا يكلف المربي مليون ليرة يوميا، وهذه تكلفة كبيرة مقارنة بالإنتاجية الضئيلة.
وفيما اعتاد تاجر الماشية في سوريا أن تكون سلعته أكثر رواجا في عيد الأضحى عن باقي أوقات العام. إلاأن هذا العام بات توزيعها على الفقراء حكرا على ما ندر من المواطنين بسبب زيادة الأسعار.
صحيفة “البعث” المحلية قالت في تقرير لها إن أسعار اللحوم ارتفعت في محافظتي دمشق وريفها قبيل العيد بنحو 40%، ليصل سعر العجل إلى نحو 6 ملايين ليرة سورية، في حين تجاوز سعر كيلو لحم الخاروف في بعض المناطق الـ50 ألفا، ووصل سعر كيلو لحم العجل إلى 40 ألف ليرة، الأمر الذي أدى إلى تراجع حركة البيع والشراء، ليفضل تجار اللحوم فساد اللحوم وخسارتهم على بيعها بسعر مقبول.
وأضاف التقرير المحلي، أنه لم يتم الوصول إلى الأرقام الدقيقة لمخالفات التسعير خلال الأسبوع الماضي، خاصة أن الأسواق المحلية لم تشهد أي أثر إيجابي ملموس لدوريات حماية المستهلك، التي أغرقت الأسواق بتواجدها وتصريحاتها حول ضبط مخالفات التسعير، التي شهدت ارتفاعا غير مسبوق، ناهيك عن ازدهار عمليات تهريب المواشي قبل العيد إلى دول الجوار، التي تشهد إقبالا متزايدا على شرائها على عكس الحال في سوريا.
وفي هذا العيد، أصبحت ظاهرة الركود مألوفة في معظم الأسواق السورية، إذ يعاني تجار التجزئة من تدني حركة مرور الزبائن، وارتفاع الالتزامات الضريبية، وارتفاع تكاليف التشغيل، الأمر الذي اضطر العديد منهم إلى تصفية أعمالهم.
في المقابل، يواجه المواطنون تحديات معيشية خطيرة، منها انخفاض الأجور وارتفاع معدلات التضخم، بسبب ارتفاع مستويات معيشتهم، مما يمنعهم من شراء أساسيات العيد والجو الاحتفالي المعتاد، فالسياسات العامة والخدمات الأدنى من المتوسط، هي من الأسباب الرئيسية لمعاناتهم، التي منعت أغلبهم من أداء أضحية العيد.
وعلى الرغم من ازدياد عمليات تهريب المواشي، إلا أن أسعار الغنم في مناطق ريف محافظتي حماة وحمص شهدت انخفاضا قليلا، وبحسب الصحيفة المحلية فإن ذلك يأتي نتيجة كثرة العرض مقابل الطلب المحدود من قبل قاطني المنطقة، الذين يقتصر مصدر دخلهم على الزراعة.
وفي الوقت الذي لم يستطع فيه مربو الأغنام تأمين العلف وكلف رعاية الماشية، وجد سكان تلك المناطق ضالتهم في شراء هذه المواشي بسعر مقبول، بعد أن انقطعت السبل بأصحابها في الاستمرار بتربيتها، وتكبدهم خسائر مستمرة في تأمين الغذاء والطبابة وغيرها من المستلزمات.
من جهته، أكد الخبير الزراعي، أكرم عفيف، أن انخفاض سعر الأغنام والمواشي في الأرياف لم يرافقه انخفاض في سعر اللحوم المُباعة للمستهلك، رافضا الحديث عن القطاع الحيواني الذي انتهى برأيه، وفق الصحيفة المحلية.
وأردف عفيف في حديثه للصحيفة المحلية، أن تكلفة تربية 500 رأس غنم مليون ليرة يوميا، منوها إلى أن خسارة القطاع الحيواني لم تنعكس إيجابا على المستهلك وسط تدهور القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني.
وألقى عفيف اللوم الأكبر على غياب الرؤية التنموية الحكومية، إضافة إلى ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، رافقها إلغاء شراء الأضاحي منذ سنوات طويلة.
وحول الحلول، قدم الخبير الزراعي جملة من الحلول التي تبدأ بالبحث عن البدائل ،وتحويل المشاريع الكبيرة في تربية المواشي إلى مشاريع أسرية، يرافقها وضع خطط لتأمين توفر الأعلاف للمربين خلال جميع أوقات العام، وتسهيل الإقراض للمربين وللمشاريع الأسرية، ذلك أن الأسرة تستطيع أن تربي في الحد الأدنى من التكاليف، كذلك ضرورة تحسين الواقع الأسري والتوجه نحو الإنتاج الأسري.
ومنذ أيام، صرح نقيب الأطباء البيطريين، إياد سويدان لصحيفة "تشرين" المحلية، أن قطاع الدواء البيطري في خطر، ويمكن أن يؤدي إلى أزمة جديدة بسبب سلسلة من الإجراءات الجديدة، والتي لا تستند إلى دراسات فنية ميدانية، أهمها اتخاذ وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك السورية قرارات مفاجئة وغير مدروسة.
وعن أبرز الانعكاسات السلبية على قطاع الثروة الحيوانية، قال سويدان للصحيفة المحلية في وقت سابق، إنه احتمال توقف العديد من مصانع الأدوية البيطرية عن الإنتاج، وإحجام العديد من مستوردي اللقاحات البيطرية ،ومضافات الأعلاف عن استيراد هذه المواد اللازمة للإنتاج الحيواني.
وبحسب سويدان، هذا الأمر سيؤدي إلى حدوث أزمة جديدة وبالتالي يصعب توفير المواد الأولية لتصنيع الأدوية البيطرية، والتي ستؤثر على صحة القطعان وعملية الإنتاج بأكملها، والخاسر الأكبر هو المواطن الذي يستهلك المنتجات الحيوانية مثل اللحوم والبيض والدواجن والألبان ومشتقاتها في السوق المحلي.
