فرضت الخسائر المتلاحقة التي تعاني منها الزراعات التقليدية في الساحل السوري خلال الفترة الأخيرة، على المزارعين التوجه للبحث عن أصناف جديدة لزراعتها، تكون أكثر جدوى اقتصادية وفائدة على الصعيد المادي.
وكان من بين هذه الزراعات، الفواكه الاستوائية، منها: "القشطة، السيبوتا، الشوكولا السوداء، الأفوكادو الصنوبرية، المنغا المصرية، والدراكون والعديد من الأصناف الأخرى"، وقد نجح البعض منهم نجاحا جيدا بهذه الزراعات.
مدير زراعة طرطوس علي يونس أوضح لصحيفة "الوطن" المحلية أن المديرية تقوم بالدور الإشرافي على هذه الزراعات وتعمل على تأمين مستلزمات إنتاجها في ضوء الإمكانات المتوافرة.
وأضاف أن المشاتل التابعة للمديرية بدأت بإنتاج عدة أصناف من الغراس مثل الكيوي والأفوكادو وتقوم ببيعها للمزارعين الراغبين في أسعار تشجيعية وحالياً نقوم بدراسة الأصناف كلها مع تشخيص مشكلاتها بما فيها الداركون تمهيداً لإنتاج الغراس لها إضافة للتعريف بالمنتج من كل النواحي.
وأشارت الصحيفة إلى أن المزارع حيدر صالح من قرية يحمور في طرطوس، احتل بعد خمس سنوات من توجهه لزراعات بديلة للحمضيات المركز الأول في سوريا بزراعة فاكهة (الدراكون) الاستوائية من حيث حجم مزرعته التي تزيد مساحتها على خمسة عشر دونماً وعدد الأشجار التي تضمها الذي وصل لنحو 14 ألف شجرة، ووصلت نوعية وكمية الإنتاج لنحو خمسة عشر طناً.
وقال صالح للصحيفة، بعد تراجع أسعار الحمضيات بسبب التكاليف الباهظة لها وعدم الجدوى الاقتصادية بدأت أبحث عن بدائل لها وقد نصحني أحد الأصدقاء بالتوجّه نحو الزراعات الاستوائية التي كانت في بداياتها، وفعلاً بدأت في عام 2017 بزراعة بعض أنواع الاستوائيات ومنها (القشطة- السيبوتا- الشوكولا السوداء- الأفوكادو الصنوبرية- المنغا المصرية- والدراكون).
وتابع صالح قائلاً: "بعد التجربة وجدت أن الدراكون هو الأفضل في هذه الزراعات وهو ذو جدوى اقتصادية كبيرة والبيئة الساحلية مناسبة له جداً والتعامل معه سهل ولا يصاب بالأمراض، فبدأت بالتوسع به داخل البيوت المحمية وخارجها حتى أصبحت مزرعتي من المزارع الأولى على مستوى سوريا وأصبح لديّ الخبرة في التعامل معه من تجربتي الخاصة ومن بعض المصادر على الشبكة الإلكترونية".
وأضاف: واجهت صعوبة في بداية التسويق لعدم معرفة الناس فيه ومن ثم انتشر على نطاق واسع وحالياً نسوّق في الداخل وخاصة في العاصمة وبعض المحافظات كما تم تصدير جزء من إنتاجنا إلى الخارج في السنة الماضية بجهود خاصة وهذا العام أيضاً ونأمل زيادة التصدير للخارج.
الجدير ذكره أنه وبسبب أزمة حوامل الطاقة الخانقة، وصعوبات وتعقيدات بيئة العمل المحلية بدأ الكثير من مصدّري الخضروات والفواكه ببناء غرف صناعية للتبريد في بعض البلدان المجاورة لهم، فعندما تُحصد المحاصيل الزراعية، تُنقل إلى هذه الغرف حيث يمكن تخزينها قبل تصديرها، أو وضعها في أسواق تلك الدول.
وبحسب ما ذكرته إذاعة "شام إف إم" المحلية، مؤخرا، فإن "جزءا كبيرا من القيمة المضافة لعملية تخزين المحاصيل الزراعية وتسويقها، بدأت تخسره البلاد أيضا بفعل السياسات الحكومية، وليس فقط بفعل أزمة حوامل الطاقة".
سياسة التقنين الجائر للكهرباء، وتحكم السوق السوداء بأسعار المشتقات النفطية، وارتفاع تكاليف نقل البضائع بين المحافظات والمناطق نتيجة للنفقات غير المتوقعة المدفوعة، هي أمثلة على السياسات التي تصر على تجاهل الريف المنتج، والمدن الصناعية لصالح أساليب حياة المستهلك.
وبحسب تقرير الإذاعة، سيتم الحديث عن المزيد من حالات الهجرة الاقتصادية ما دامت هذه السياسة قائمة في البلاد، دون حلول جذرية من الحكومة.
