بينما تمر سوريا بأسوأ أزمة مالية واقتصادية منذ عقود أدت إلى أن يطال الغلاء كل شيء، يشعر السوريون باستياء وغضب بالغ من أسعار بطاقات حفل "عيد السيدة" بوادي النصارى بريف حمص، إذ وصل سعر بعض البطاقات إلى نصف مليون ليرة سورية.
ونشرت صفحات على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، إعلانات ترويج للحفلات التي ستقام في 14 من آب الجاري، في وادي النصارى بريف حمص الغربي، لمغنين سوريين ولبنانيين، وتبدأ أسعار البطاقات من 75 ألف ليرة لبعض المطربين الشعبيين، وتصل إلى 500 ألف ليرة في حفلة لفارس كرم.
ومن بين المغنين المشاركين في الحفلات، علي الديك وأخوه حسين الديك، ووصلت سعر بطاقة حفلة علي الديك إلى 275 ألفاً، أما حسين الديك فتباع أعلى فئات بطاقات حفلته بـ 350 ألف ليرة سورية.
في المقابل، تفاعل كثير من السوريين مع هذه الإعلانات بتعليقات ساخرة وغاضبة ويائسة، حيث كتب حساب أحدهم: "معقول في حدا بيدفع نص مليون ليحضر وديع الشيخ"، وقال آخر: “نعم في هذا الزمن.. في قلب الأزمة الاقتصادية.. في بلد يرزح أكثر من 90 بالمئة من قاطنيه تحت خط الفقر، تجد هذا الكم الهائل من الحفلات الخيالية!"، وعلقت سيدة: "يعني الواحد بدو راتب نص سنة لحتى يحضر فارس كرم؟؟ كل عام والشعب السوري بألف خير".
وجاءت تعليقات أخرى مختلفة على أسعار البطاقات، حيث دعا العديد من المعلقين شركة "تكامل" المنفذة لمشروع البطاقات الذكية، والذي يحدد مقدار الكمية التي سوف يحصل عليها كل مواطن من المواد الأساسية مثل الغذاء والمحروقات، دعوها إلى حضور الحفلات لتأخذ الإجراءات المناسبة في حق الحاضرين.
وكتب أحد المعلقين، أنه على شركة "تكامل" رفع الدعم عن جمهور هذه الحفلات، كونهم مقتدرين مادياً، عوض استبعاد المرضى والمتقاعدين والذين دمرت بيوتهم، والموظفين الذين لا يتجاوز راتبهم 70 ألف ليرة.
ودعا حساب آخر، كلاً من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، ووزارة الاتصالات والتقانة، وهما الجهتان المسؤولتان عن إعلان رفع الدعم، لحضور الحفلات واستبعاد جمهورها من الدعم، عوض حرمان أولئك الذين يملكون سيارات "سوزوكي" موديل 1970.
وحول ردود الفعل الغاضبة، قالت مديرة السياحة في حمص ملك عباس، إن دور مديرية السياحة يقتصر فقط على إعطاء التراخيص للمنشآت السياحية بهدف إقامة الحفلات، أما سعر بطاقة الحفل فيعود إلى صاحب المنشأة، وفق ما نقل موقع (أثر برس) المحلي يوم أمس الإثنين.
وأشارت مديرية سياحة حمص، إلى أن كل الحجوزات في الفنادق وفق تسعيرة وزارة السياحة وتخضع لرقابة ولم تصل أي شكوى، وأكدت عباس، إلى أن هذا الموسم السياحي شهد عددا لا بأس به من المغتربين، الذين ساهموا في تنشيط الحركة السياحية كونهم يؤقتون زيارتهم إلى سوريا بفترة “عيد السيدة”.
عاليات مهرجان "ليالي قلعة دمشق" انتهت في 24 تموز/يوليو الفائت، وامتد الحفل 4 أيام غنّى فيها كل من ناصيف زيتون، وجوزيف عطية، وسيف نبيل، إضافة إلى حسين الديك.
والمهرجان، كان برعاية وزارة السياحة ووزارة الثقافة السورية، ومحافظة دمشق وشركة "سيرتيل"، أما التنظيم فكان من شركة "مينا للفعاليات الثقافية والفنية" التي تقوم بتنظيم هذا الحفل منذ 2018.
وتراوحت أسعار البطاقات بين 25 – 35 ألف ليرة سورية تبعا لصف الحضور، ووصلت إلى 150 ألف ليرة لدرجة الـVIP، لكن ووفق تقارير صحفية سابقة، فقد وصل سعر بطاقة ناصيف زيتون في السوق السوداء بأكثر من 200 ألف للحضور بالصفوف الأخيرة التي سعر تذكرتها 25 ألف ليرة.
وبشكل عام، فإن أسعار تذاكر مهرجان "ليالي قلعة دمشق" وحفلات "عيد السيدة" بعيدا عن متناول شريحة كبيرة من السوريين، الذين لا يتجاوز راتبهم الشهري 165 ألف ليرة سورية، ما يعني أن هذه الأسعار تتجاوز قدرة معظمهم،وتقتصر هذه الأجواء على الطبقة الثرية والمغتربين الذين يعيشون خارج البلاد (دول الخليج).


