وجد محترفو الغش التجاري في سورية مرتعاً ممتازاً لتوسيع دائرة أعمالهم، وإغراق البلاد بآلاف السلع المغشوشة وغير المُطابقة للمواصفات والمقلّدة، تتسرب الى الأسواق، عبر محلات البضائع الرخيصة، التي انتشرت بشكل كبير في مختلف المناطق وتلقى رواجاً واسعاً.
وقد شهدت تجارة تلك المواد انتعاشاً كبيراً مستغلين حاجة الأسر الفقيرة التي تجعل من السلع البخسة الثمن، البديل الوحيد لسد الرمق فيما تعاني الأجهزة الرقابية من نقص في طواقمها لا يعفيها من بعض التقصير.
موقع "أثر برس" المحلي، يوضح أن ارتفاع أسعار المنظفات في سوريا، دفع الأهالي إلى شرائها من البسطات غير الموثوقة بسبب انخفاض أسعارها، مقارنة بالأسعار في المحلات التجارية، مشيرا إلى أن بعض المواد المغشوشة تسبب تلف في الغسالات الآلية.
ويؤكد الموقع المحلي، أن مواد التنظيف المصنعة محليا، انتشرت بشكل واسعة في العديد من المتاجر والبسطات المنتشرة في الشوارع، وهناك إقبال عليها، لا سيما بعد أن سجلت المنظفات ارتفاعا بلغت نسبة مئة بالمئة مؤخرا.
ومعظم هذه المواد تكون مغشوشة، ولا تحمل أسماء شركات معروفة، وتباع بأسعار رخيصة، ذلك ما يجعل الإقبال عليها مقبولا.
وحول أساليب غش مواد التنظيف، يشير تقرير الموقع المحلي إلى أنه: "خلال جولة على بعض أسواق دمشق نلاحظ وجود ارتفاع في أسعار مادة سائل الغسيل لـ5 أضعاف، حيث وصل السعر لحدود 15 ألف ليرة سورية للعبوة الصغيرة، وارتفاع الشامبو لـ10 آلاف ليرة سورية، وكيلو الصابون المحلي بلغ 45 ألف ليرة سورية، إضافة لارتفاع علب منظفات الأوتوماتيك لـ30 ألف ليرة سورية".
من جانبها أكدت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، انتشار ظاهرة الغش على نطاق واسع، وأوردت أمثلة عن آلية الغش المتبعة وذلك بعد تحليل عينات من المواد، حيث يتم غش المنظفات عبر إضافة الملح إليها على حساب المادة الفعّالة.
بدوره، برر رئيس جمعية حماية المستهلك عبد العزيز المعقالي، في تصريحات نقلها موقع "أثر برس" المحلي، انتشار الغش، بـ"وجود سوء في الإنتاج بسبب قيام البعض بتخفيض نسبة المادة الفعّالة ولاسيما أن الماركات المعروفة أو المصانع الكبيرة توقفت أغلبيتها عن الإنتاج، وخروجها عن الخدمة، أدى لظهور ما يسمى المواد مجهولة المصدر معبأة ضمن عبوات بلاستيك أو أكياس نايلون، إضافة للجوء بعض المحال للترويج لهذه المنتجات بهدف الكسب المادي الكبير مقارنة بالمواد الأخرى".
وفي آذار/مارس الماضي، ضُبطت كميات كبيرة من التمور الفاسدة والموبوءة بالحشرات كانت معروضة للبيع بالإضافة إلى شراب أطفال منتهي الصلاحية كما بدأت تظهر أنواع من الزيت النباتي المغشوش في الاسواق السورية، تزامناً مع فقدان الزيوت النباتية في الأسواق والارتفاع أسعارها
إضافة إلى ذلك، نالت الألبان والأجبان حصتها من الغش حيث انتشرت أنواع عديدة منها في الأسواق تم إنتاجها بطريقة سيئة، ومخالفة للمعايير كما طال الغش مادة القهوة، حيث قام بعض تجار البن في سوريا بغش القهوة بأساليب متعددة لزيادة أرباحهم، رغم ارتفاع أسعارها، وذلك من خلال استخدام مواد معينة لغش البن، والتي أصبحت كثيرة جدا ومتنوعة، ويصعب اكتشافها بسهولة.
