يلجأ العديد من المواطنين في سوريا في ظل الوضع الاقتصادي الراهن للبحث عن زيادة مصادر دخلهم، من خلال تشغيل ما ادّخروه من أموال واستثمارها في بعض المشاريع لتكون سنداً لهم مقابل غلاء الأسعار، إلا أن هذه الاستثمارات أو كما يطلق عليها في سوريا "تشغيل المصاري" تكون محفوفة بالمخاطر، إذ يمكن أن يتعرض أصحاب الأموال لعملية احتيال.
تقرير لصحيفة "الوطن"المحلية نقل عن إحدى السيدات من منطقة التضامن بدمشق تعرّضها لعملية نصب من صديقتها التي وضعت معها مبلغ أربعة ملايين ليرة منذ حوالي العام لكونها تعمل في بيع الأجهزة الكهربائية وملابس (البالة).
وقالت السيدة إنها تفاجئت في شهر كانون الأول من العام الماضي بأن صديقتها تركت منزلها من دون أن يعرف أحد من عائلتها إلى أين ذهبت، مشيرة إلى أنها رفعت دعوى عليها بالاشتراك مع عدة أشخاص آخرين تعرضوا لعملية النصب ذاتها، لتتم متابعة الأمر لدى الأمن الجنائي.
عملية النصب طالت المقتدرين مادياً أيضاً ولم تقتصر على المبالغ القليلة، حيث أشارت طبيبة أسنان – فضّلت عدم ذكر اسمها- لـ " الوطن" أنها أودعت مبلغ 75 مليون ليرة لدى السيدة ذاتها منذ بداية عام 2021، على أن تدفع لها فائدة شهرية قدرها 3.75 ملايين ليرة لكونها اتفقت معها أن تكون نسبة الفائدة 5 بالمئة من المبلغ الذي أعطته إياها.
وحول دوافعها لإيداع أموال في مشاريع كهذه رغم أنها تعمل كطبيبة، اعتبرت أن ذلك يعد أفضل لها من شراء ذهب مثلاً أو الاحتفاظ بالنقود التي تفقد قيمتها عاماً بعد عام.
بدوره، أوضح مدير مديرية الشركات في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، زين صافي، أنه لا يوجد نهائياً في القانون ترخيص لمثل هذه الشركات، ولكن منذ عدة سنوات كانت بعض الشركات المرخصة تعمل بجمع الأموال بشكل مخالف قانوناً للغاية التجارية المرخصة من أجلها.
وشدد صافي في تصريح لـ«الوطن» أنه لا يمكن الترخيص لمثل هذه الشركات، لأن ذلك يعني تشريعها وهذا يحتاج إلى الكثير من الدراسات مع عدة جهات منها المصرف لمنع تحريك الأموال إلا ضمن غاية الشركة، لأن ذلك يعتبر تشريعاً لأعمال من الممكن أن تستخدم في النصب.
من جهته، أشار الخبير الاقتصادي الدكتور علي محمد، إلى أن هذه الحالات ليست جديدة على الشارع السوري، فهي تعود إلى التسعينيات من القرن الماضي حيث كان يقوم بعض الأشخاص بجمع أموال لفتح مشروع معين أو منشأة ما ليلوذوا فيما بعد بالفرار.
وأردف إن التشريع لأشخاص للعمل بتشغيل الأموال يعني الدخول بمتاهات كبيرة، بضمانات مستحيلة، على عكس الاكتتاب ضمن شركة لها قيمة سوقية ولديها عقارات وأصول، وعندما تنخفض أرباحها إلى حد الإفلاس يتم إجراء تصفية بموجب قانون الشركات.
