في الأسواق المحلية، ينفق أصحاب المحال مليارات الليرات شهرياً ثمناً لتعبئة المولدات بالمحروقات ليقدموا للمواطن «خدمة»، يدفع ثمنها مضاعفاً كي تصل إليه، فيمتنع عنها، لكن ماذا عن المنتج الذي لا يستطيع التخلي عنه..!
صحيفة "الوطن" المحلية جالت على أربعة أسواق مختلفة في دمشق لرصد مصروف المولدات ضمن عمل 10 ساعات باليوم مع حساب عطلة الجمعة فتبين أن مصروف المحال الصغيرة ذات المولدات المتوسطة الحجم (ليترا بنزين بالساعة) أي ما يعادل 20 ليتراً باليوم، بمعدل 10 ساعات فقط، وعلى حساب سعر الليتر الواحد بـ7000 ليرة، ليكون ثمن ما يدفع للمولدات باليوم 140.000 ليرة، أي 3.640 ملايين ليرة شهرياً.
أما حساب المولدات الكبيرة ذات التحميل الإضافي وفق عمل المحال في هذه الأسواق فكان 4 ليترات بنزين بالساعة، أي 40 ليتراً باليوم ضمن حجم عمل 10 ساعات، وبسعر 7000 ليرة لليتر الواحد، أي 280.000 ليرة باليوم الواحد، وشهرياً 1040 ليتر بنزين بسعر 7.280 ملايين ليرة.
ولفتت الصحيفة المحلية إلى أن تلك المبالغ المدفوعة بمليارات الليرت التي يتم تعويضها – كما ذكر أصحاب هذه المحال – من المواطن ذاته في ضوء حساب هامش الربح المضاف لبضائعهم وفق أثمان التكاليف.
من جهتها، الصّناعيّة فاطمة بالوش صاحبة معمل للمواد الطبية والتجميلية، أكدت أن المحروقات أثرت في الصناعات الوطنية بشكل كبير، فماكينات العمل كلها تعمل على المولدات، وأحياناً يصل سعر ليتر البنزين لـ8000 ليرة سورية.
وبيّنت في تصريح خاص لصحيفة «الوطن» أنها لا تستطيع زيادة سعر المنتج، وذلك لضمان تصريفه والتوفيق بين القوة الشرائية والمربح، وأضافت: «لكن حتى لو امتنعت أنا كصناعية عن رفع ربح المنتج، فإن التاجر سيرفع سعرها ليدفع ثمن البضائع وتكاليف النقل وتأمين هامش ربح».
وفي الحديث عن هامش الربح المحدد، أوضحت بالوش أن نسبة الربح المحددة وفق قانون التسعير من 15 إلى 20 بالمئة غير كافية، وأحياناً تضطر الصناعي لإيقاف العمل تفادياً للخسارة.
وضربت مثالاً: «حاجتي من المحروقات لتسليم طلبية واحدة 200 ليتر بنزين، أي ما يعادل مليوناً و400 ألف ليرة، عدا أجرة العمال وغيرها من المصاريف، لذا فإن الضغط على التاجر لتخفيض الأسعار لم يعد ينفع.
وأكدت أن رفع هامش الربح ليس حلاً، لأنه سيرفع سعر المنتج المحلي، ليصبح أغلى من المنتج الأجنبي المهرب، وفعلياً المستهلك يفضل المنتج الأجنبي على المنتج المحلي.
صناعي آخر قال لـ«الوطن»: «هناك تجار وصناعيون لجؤوا إلى تخفيف جودة المنتج لتعويض الخسارة، وهذا يؤثر في سمعة المنتج المحلي سلباً، مبيناً أن العمل تراجع عن العام الماضي أكثر من 70 بالمئة، حتى باتت فكرة الإغلاق واردة جداً لتخفيف أعباء هذه الخسائر.
