كشفت وزارة الزراعة أن نسبة الخسارة التي تعرضت لها الثروة الحيوانية خلال السنوات العشر الماضية، تتراوح بين 30_ 50%، مشيرة إلى أن "التهريب والذبح العشوائي" من أبرز أسباب تلك الخسارة.
صحيفة "الوطن" المحلية، نقلت عن مدير الإنتاج الحيواني في "وزارة الزراعة" أسامة حمود، أن "تهريب الثروة الحيوانية إلى الدول المجاورة كالعراق والأردن ومنها إلى دول الخليج التي تطلب لحم الغنم العواس بكثرة، يحدث بسبب الحدود المفتوحة مع تلك الدول".
وأوضح حمود أن أكثر المناطق التي يحدث فيها تهريب العواس هي المناطق الشرقية في الأجزاء الخارجة عن سيطرة الدولة، فيما كشف حمود عن تعرض الثروة الحيوانية خلال السنوات الـ10 الأخيرة لخسارة كبيرة "تتراوح بين 30- 50 في المئة وفقاً للإحصائيات التي أجرتها منظمات دولية وفي مقدمتها منظمة (الفاو)".
وأكد أن الخسارة جاءت "نتيجة التهريب والذبح العشوائي وتخريب مراكز التربية"، لافتاً إلى أن إحصاءات عام 2010 لكامل قطعان الثروة الحيوانية، تبيّن بأن عدد الأبقار وصل إلى 1,1 مليون رأس أما اليوم فقد انخفض العدد إلى 800 ألف رأس.
وأضاف بأن عدد الأغنام كان يصل إلى 15 مليون رأس "ليرتفع لاحقاً إلى 17 مليوناً، ونحو مليونين من الماعز"، بحسب حمود الذي أشار إلى أن "الأعداد بقيت مستقرة إلى حد كبير، وكان إنتاج الحليب يصل إلى 2,5 مليون طن، أما اليوم فقد انخفض حجم الإنتاج إلى نحو 50 بالمئة".
أما إنتاج اللحوم الحمراء، بحسب حمود، فقد كان يصل لقرابة 268 ألف طن "لينخفض اليوم أيضاً بنسبة كبيرة جداً" بدون أن يحدد نسبة تلك الخسارة.
وأوضح حمود أن تأمين الأعلاف يشكل نحو 80% من مدخلات التربية الحيوانية، ويعاني المربون ارتفاع أسعارها العالمي الذي يكون تأثيره مضاعفاً في سوريا نتيجة أعباء الاستيراد الإضافية وأجور الترانزيت في الدول الأخرى.
وأضاف بأن تأثير الحرب الروسية الأوكرانية له دور محوري أيضاً في تأمين الأعلاف وارتفاع سعرها، نظراً لأن هاتين الدولتين من أكثر الدول المنتجة للذرة الصفراء وفول الصويا، إذ يشكل إنتاجهما 30 بالمئة من احتياج السوق العالمي وبالتالي إغلاق الموانئ واحتكار بعض الشركات للذرة العلفية ما ينعكس على الأسعار في سوريا حيث وصل سعر الطن من الذرة الصفراء إلى 1,9 مليون ليرة، ومن فول الصويا إلى 4,2 ملايين ليرة.
وبحسب المصدر، قال حمود: "لن نتجه إلى انقراض الثروة الحيوانية في حال عالجنا مشكلة توافر الأعلاف بشكل فعلي، وقد عانينا خلال الفترة الماضية بأن بعض المربين أصبحوا يبيعون جزءاً من القطيع ليتمكنوا من تربية الجزء الآخر سواء بالنسبة لقطاع المجترات أو قطاع الدواجن، لذا يتم العمل حالياً على الاستفادة مما هو متاح من جهة والتحسين الوراثي من جهة أخرى لزيادة إنتاجية الوحدة الحيوانية وتعويض الفاقد بالثروة الحيوانية.
وخلال وقت سابق، كشفت إحصائية لمديرية زراعة السويداء أن تعداد الثروة الحيوانية (أغنام -ماعز-أبقار) في المحافظة بلغ نحو ٧٦٦ ألف رأس منها ٦٠٠ ألف رأس من الأغنام و١٥٠ ألف رأس من الماعز و١٦ ألف رأس من الأبقار علماً أن تعدادها مجتمعة كان قبل ثلاث سنوات لا يتجاوز ٦٠٠ ألف رأس، وبذلك تكون الزيادة في تعداد الثروة الحيوانية بلغت ١٦٦ ألف رأس خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأشارت المديرية إلى تحسُّن بإنتاج المحافظة من اللحوم الحمراء هذا الموسم فوَفْق الإحصائيات الأخيرة وصل الإنتاج إلى حوالَيْ ٤٣٦٢ طناً، منها ٢٩٥٣ طناً من لحم الأغنام، و٦٥١ طناً من لحم الماعز، و٧٥٨ طناً من لحم الأبقار.
كما يبلغ إنتاج المحافظة من الحليب ٨٠ ألف طن سنوياً، ولا يتم تصريف هذا الإنتاج بالشكل المطلوب، والعادل بالنسبة للمربين، فلقد كثرت مطالباتهم بإحداث معمل لتصنيع الألبان والأجبان في المحافظة، إذ يذهب حوالَيْ ٧٠% من إنتاج الحليب إلى التجار بأسعار لا تتناسب مع تكاليف الإنتاج.
وتذهب النسبة الكبرى من الأرباح للتاجر وليس للمربي الذي يقع على عاتقه الحجم الأكبر من الأعباء ليصل المنتَج إلى المستهلك.
