يعمل آلاف الأطفال في سوريا ضمن مهنٍ متعددة تُصنف على أنها "سيئة" أو "قاسية" بدءاً بأعمال البناء الصعبة إلى ورشات الخياطة وصيانة السيارات، وصولاً بالمخابز ومحلات بيع المواد الغذائية والأسواق الشعبية التي تُباع فيها الخضراوات والفاكهة، إلى جانب غيرها من المهن التي تتطلب جهداً عضلياً يزيد على طاقتهم وقدراتهم الجسدية.
صحيفة "الوطن" المحلية، نقلت عن معاون وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، محمد فراس نبهان، قوله بإن وجود أطفال على إشارات المرور أو في الطرقات يندرج تحت باب التسوّل.
وبحسب نبهان، تتخذ وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إجراءات بحق هؤلاء الأطفال بالتعاون مع وزارات الداخلية والعدل والسياحة، بتخصيص أرقام ثلاثية ساخنة بالتنسيق مع قيادات الشرطة في المحافظات، للإبلاغ عن هؤلاء الأطفال.
من حهتها، اعتبرت رئيسة قسم أصول التربية في كلية التربية بجامعة دمشق، منى كشيك، أن عمالة الأطفال في سورية ليست ظاهرة جديدة لكنها قبل الحرب كانت تقتصر على فصل الصيف بعد أن تغلق المدارس أبوابها، فكان أغلب الأطفال يلتحقون بأعمال مؤقتة في ورش عمل قريبة من بيوتهم لكسب بعض المال وتعلم مهنة جديدة إلى حين بدء العام الدراسي فيواصلون تعليمهم إلا أن هذا الأمر تغير تماماً بعد الحرب التي تعرضت لها سورية والتي أرغمت الآلاف من الأطفال على ترك مقاعد الدراسة لإعالة أسرهم.
وأشارت إلى تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» التي بينت أن ٩٠ بالمئة من الأطفال في سورية يستحقون الدعم بعد ١٢ سنة من الحرب واصفة عمالة الأطفال على أنها مشكلة واسعة الانتشار وأكثرها تعقيداً من بين مشكلات حماية الطفل، مشيرة إلى أنه ورد في تقرير المنظمة الدولية أيضاً أن نحو 2.45 مليون طفل في داخل سورية و٧٥٠ ألف طفل سوري في دول اللجوء لا يذهبون إلى المدارس ٤٠ بالمئة منهم من الفتيات.
وقالت: على الرغم من الجهود التي قامت وتقوم بها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ما زالت هذه الظاهرة في انتشار واسع في جميع المناطق، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن الآليات والجهود التي تقوم بها هذه الوزارة غير كافية للحد من هذه الظاهرة.
وبينت أنه من الضروري إيجاد آليات جديدة تعمل لمصلحة حماية هؤلاء الأطفال من جميع أنواع الاستغلال وإيجاد مؤسسات تكون مسؤولة عن هؤلاء الأطفال لتأهيلهم وإعادتهم إلى الحياة من جديد، ويكون ذلك من خلال توفير فرصة التعليم وتأهيلهم وتمكينهم مهنياً بجهود حكومية وأهلية، عبر تقديم كل الرعاية والمأوى والرعاية الصحية وخاصة أن هؤلاء الأطفال فقدوا والديهم أو لا يوجد لديهم معيل.
الجدير ذكره، أن الحكومة شددت عقوبة التسوّل بغرامة تتراوح بين 100 و500 ألف ليرة سورية، وفي حال اصطحاب الأطفال للتسول يتم تشديد العقوبة، وتصل للسجن 7 سنوات في الأحد الأعلى وفقاً لتصريح قاضي التحقيق الثاني بدمشق محمد خربوطلي.
وفي شهر كانون الثاني الماضي، أفاد خربوطلي، أنّ 99% من المتسولين غير محتاجين، وأنهم يتخذون التسول مهنةً، ومن يقوم بهذا الفعل يحصل على المال من دون تعب.
