اعتاد السوريون سماع أخبار يومية عن غلاء مادة تموينية أو تقليل مخصاصاتهم منها، فلم يكن الحديث عن دراسة الحكومة بزيادة سعر ربطة الخبز مفاجئاً بالنسبة لهم، حتى مع الوعود المتكررة التي تطلقها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك: "الخبز سيبقى مدعوماً ولن يرتفع سعره".
حيث نفت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، وجود أي دراسة لرفع سعر ربطة الخبز، وقالت عبر حسابها على فيسبوك: "ليس هناك أي دراسة لرفع سعر ربطة الخبز أو مجرد نية أو تفكير وكل ما يشاع في بعض الوسائل الإعلامية حول ذلك هو محض تخيلات وإبداعات شخصية لا أساس لها من الصحة".
وكانت قد نقلت صحفية "البعث"، الخميس الفائت، عن مدير المواد والأمن الغذائي في الوزارة إسماعيل الملا، وجود دراسة لزيادة سعر ربطة الخبز بهدف تصحيح واقع الأفران ومنحها هامشاً ملائماً من الربحية.
وفي هذا الصدد، ذكرت مصادر من داخل وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لموقع "هاشتاغ" المحلي بأن أي مقترح لدراسة رفع الخبز هو "فقط للهروب من المسؤولية وللتغطية على الهدر الهائل بمليارات الدعم".
وتشير هذه المصادر إلى أنه “عندما يتم ضبط المليارات المهدورة ومحاسبة من ساهم بالهدر وأمّن الحماية للفاسدين، وبالمقابل: الاعتماد على أصحاب الضمير والخبرة؛ حينها الأزمة ستتلاشى وكل الحديث عن عجز ستتم تغطيته بكل سهولة”.
وفي مواجهة أزمة شح القمح، ترسم مصادر في وزارة التجارة الداخلية السورية ثلاث سيناريوهات بشأن أزمة الخبز، يمكن أن تختار الوزارة واحداً منها في المرحلة القادمة حسب مصادر لصحيفة "البعث".
السيناريوهات الثلاثة هي تخفيض وزن ربطة الخبز من ألف و100 غرام إلى ألف غرام، أو تخفيض مخصصات العائلة التي تتسلمها عبر البطاقة الذكية حسب عدد أفراد العائلة، أما السيناريو الأخير، الذي من الممكن تطبيقه، فهو زيادة سعر ربطة الخبز إلى 300 ليرة سورية بدلاً من 250 ليرة.
وتشير المصادر إلى أن الإجراء الذي ستتخذه الوزارة غالباً سيكون تخفيض وزن الربطة؛ "إذ يسمح لها ذلك بتوفير نحو 400 طن من مادة الدقيق يوميا، بالإضافة إلى رفع سعر الربطة إلى 300 ليرة".
وتعليقاً على مقترحات الوزارة، اقترح أستاذ جامعي في كلية الزراعة بجامعة تشرين، الدكتور أمجد بدران توزيع الخبز بالمجان وفق المخصصات نفسها، وقال عبر صفحته الشخصية على فيسبوك: "إن ضبط السرقة فقط من وزن الربطة الحالي كافية لتوزيع يومين مجاني في الأسبوع، مضيفا: "احسبوها كل ربطتين فيهم ربطة سرقة، واليوم يدرسون رفع سعر ربطة الخبز ليخسروا الناس أكثر".
ويشير الأستاذ الجامعي إلى أنه في حال تمّ رفع سعر الربطة إلى 300 أو 400 ليرة فماذا ستجني الحكومة كأثر اقتصادي واجتماعي، وأجاب على تساؤله بالقول: "ببساطة لن تكون هناك زيادة ملحوظة على خزينة الدولة، ستحتقن الناس وتشتمكم لساعات إضافية ليل نهار".
الجدير ذكره أن وزارة التموين في عام 2021 رفعت سعر ربطة الخبز من 100 إلى 200 ليرة سورية معبأة بكيس نايلون، لتخصص بعد عام من ذلك، أكشاك لبيع الخبر بالسعر الحر أي غير المدعوم (١٢٥٠ليرة +٥٠ ليرة عمولة نقل وتوزيع) بواقع ربطتين كحد أقصى لكل مواطن.
