تعمل وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية جاهدة لتقليص فاتورة الاقتصاد المستنزفة للقطع والتي وصلت إلى 4.1 مليار يورو سنوياً خلال الأعوام الأخيرة، بعد أن كانت أكثر من 17 مليار يورو، وذلك تماشياً مع مقتضيات المرحلة، وما تتطلبه من ترشيد وتوجيه القطع باتجاه تأمين الاحتياجات الأساسية.
صحيفة "البعث" المحلية أشارت في تقرير لها إلى أن الضغط لا يزال جارياً من قبل عتاة الاستيراد لفتح باب الاستيراد على مصراعيه الأمر الذي فسرته الصحيفة أنه لا يصب إلا في بوتقة مصالحهم الضيقة وما لعبهم على أوجاع المستهلكين.
وتابعت الصحيفة أن الأمر يحدث عن طريق دعوتهم لـ "فتح باب المنافسة من خلال التدفق الواسع للسلع إلى الأسواق وانعكاس ذلك على انخفض الأسعار"، وتهديدهم الجهات المعنية، تارة أخرى، بأن ترشيد الاستيراد ينعش سوق التهريب، لا تعدو كونها محاولات بائسة. القصد منها تحقيق مبتغاهم.
وبحسب الصحيفة، فإن آخر ما حُرر في هذا السياق أن أحد أبرز هؤلاء "العتاة" تجاوز حدوده باجتماع مصغّر أُريدَ به الضغط لانتزاع قرار بفتح باب الاستيراد. بأن قال: إن فتح باب الاستيراد على مصراعيه يشغّل أموال التجار. وبالتالي يقي من شر تحويل أموالهم إلى دولار والتورط بالمضاربة على سعر الصرف. فجاء الردّ الفوري "صفعة" غير متوقعة من المسؤول عن الاجتماع: "أنتم لا تتوانون عن تحويل أموالكم إلى دولار على مدار الساعة"!!.
وذكرت الصحيفة، أن هؤلاء "العتاة" يدركون، دون شك، إنه إذا تم فتح باب الاستيراد على مصراعيه، أسوة بلبنان ودبي كما يستشهدون دائماً. – فإن ذلك بمنزلة إعلان وأد الإنتاج وتكريس الاستهلاك كمنهج لاقتصاد يسعى لتثبيت قوامه في خارطة الاقتصادات العالمية.
والاقتصاد ذو الصبغة التجارية البحتة، الذي يضربونه عادة مثالاً لتحقيق أكبر معدلات نمو من التجارة والسياحة والخدمات. أشبه ما يكون بـ "نمر من ورق" سرعان ما يتهاوى مع أول هزة تصيبه.كما حدث بالضبط للاقتصاد اللبناني الذي سرعان ما انهار مع أول هزة مصرفية. كنتيجة طبيعية لاقتصاد قائم على الريعية من سياحة ومصارف بعيداً عن ألف باء الإنتاج!!.
ولفت التقرير المحلي إلى أن التجار على ما يبدو قد ألغوا من قاموسهم مفهوم التصدير. وأبقوا فقط على مفهوم الاستيراد لتضخيم ثرواتهم. غير آبهين بما سينتاب واقع الإنتاج من تداعيات تزيد من تدهوره الحالي الناجم – بجزء منه – عن تحول عديد الصناعيين إلى تجار!.
وبما يتعلق بالتهريب، أكدت الصحيفة أن تلك إشكالية كبرى ترقى إلى مستوى جريمة اقتصادية بامتياز. ولا بد أن تضطلع الحكومة بهذا الأمر لاجتثاثه من جذوره، لاسيما إذا ما علمنا أن فاتورة التهريب تصل إلى 250 مليون دولار شهرياً. أي 3 مليارات دولار سنوياً. في حين أن فاتورة فتح باب الاستيراد على مصراعيه تستنزف 7 مليارات دولار وفقاً لمصرف سورية المركزي!.
