كشف الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم العدي عن تنامي حجم اقتصاد الظل (الأنشطة غير المسجلة لدى الدوائر الحكومية) في سورية حالياً، ويقدر بنحو 85 بالمئة بعد أن كان لا يتجاوز 50 بالمئة قبل العام 2011 .
معتبراً في تصريح لصحيفة "الوطن" المحلية، أن من أهم الأسباب التي تدفع الأنشطة الاقتصادية إلى الظل هو التهرب من التكاليف المالية (الضرائب والرسوم) أو التهرب من التراخيص والسجلات التي تطلبها الجهات التي تدير القطاعات الاقتصادية أو أن النشاط الاقتصادي لا يرخص أساساً في المكان الذي يزاول به صاحب العمل نشاطه الاقتصادي أو أن الأنظمة وبعض القوانين لا تسمح للشخص صاحب النشاط الاقتصادي بالترخيص.
واعتبر أن اقتصاد الظل ينتشر في كل المناطق السورية في المدن والأرياف ومثال ذلك الورش العاملة في أقبية المدن والضواحي والبسطات التي تشغل أرصفة الطرقات العامة ووسائط النقل التي تعمل من دون ترخيص وغيره.
وعن الضرر الذي يسببه هذا الشكل من الاقتصاد (اقتصاد الظل) اعتبر أن اقتصاد الظل في كل دول العالم يقدم منتجات رديئة وغير مراقبة ويسمح بتشغيل الأطفال وعدم ضمان حقوق العاملين فيه إضافة للفوات الذي يتسبب به جراء التهرب من التكاليف المالية.
بينما اعتبر مصدر في وزارة المالية في حديثه لـ«الوطن» أن تقدير حجم اقتصاد الظل بـ85 بالمئة مبالغ به لأنه من غير المنطقي أن يكون من أصل كل 10 محال تجارية 8-9 محال غير معلومة من الإدارة المالية خاصة في مراكز المدن حيث أغلب الأنشطة الاقتصادية مراقبة ومعلومة من الدوائر المالية والاقتصادية المعنية بينما يرتفع توزع اقتصاد الظل في الأرياف والمناطق النائية.
وتابع: الكثير من الأنشطة الاقتصادية غير مستقرة ومنها ما يعمل لشهرين أو ثلاثة ثم يتوقف النشاط الاقتصادي وهذا لا يمكن اعتباره اقتصاد ظل لأنه لا بد من توفر الديمومة في النشاط الاقتصادي حتى يمكن التعامل معه مالياً.
وأضاف المصدر أن المحصلة الضريبة هي حق للخزينة العامة ليتم إعادة إنفاقها على تأمين الخدمات الأساسية والضرورية، وعلى سبيل المثال هل يستطيع صاحب النشاط الاقتصادي التهرب من إيجار المحل في حال كان مستأجراً لكنه يتهرب من الضريبة مهما كان حجمها بسيطاً.
ويرى العديد من الباحثين في الشأن الاقتصادي أهم الطرق للإصلاح الهيكلي ودمجه بالاقتصاد الحقيقي هو إلغاء سياسة المنع واستبدالها بسياسة الضبط، فأي عملية منع لأي سلعة أو خدمة هي باب كبير لاقتصاد الظل والفساد والتهريب، وإلغاء سياسة الجباية والتحول لسياسة الشراكة.
مع التركيز على أن تنامي اقتصاد الظل يضر بالمنظومة الاجتماعية لجهة أن العمالة في ظله ستكون بدون حصانة اجتماعية تحمي حقوقها كما يحدث في تشغيل الأطفال.
لكن لا يمكن تجاهل أنه لهذا الشكل من الاقتصاد (اقتصاد الظل) جانب إيجابي فهو بالنهاية نشاط ينتج عنه دوران للسلع والخدمات وتشغيل للقوى العاملة ومصدر دخل لبعض الأشخاص ممن لم يستطيعوا الحصول على مصدر للدخل أو العمل.
