لا يزال من المُبكر تحديد حجم الخسائر الاقتصادية التي لحقت بسوريا جراء الزلزال المُدمر الذي ضرب 4 محافظات رئيسية، بشكل دقيق، مع تزايد عدد الضحايا والمصابين والخسائر العميقة بالبنية التحتية.
لكنَّ المؤشرات الأولية لحجم الخسائر الاقتصادية تشير إلى عمق التأثيرات السلبية لتبعات الزلزال
فمنها ما ألقت بظلالها القاتمة مباشرة كانهيار المنشآت والأبنية والتضرّر الكبير الذي لحق بالعديد من البنى المادية الملموسة في قطاع الخدمات، ومنها ما ستلقي بتبعاتها المعقدة بشكل متتالٍ على البنى التشريعية والقانونية والإجرائية، ما يجعلنا نسابق الزمن للخروج منها.
وللإيضاح أكثر، نشرت صحيفة "البعث" المحلية تقرير بيّنت فيه أن الواقع الجديد القاسي يتطلب تعاطياً جديداً ومختلفاً كلياً من خلال إعادة صياغة عدد من التشريعات والقوانين والقرارات، أو إعادة تعديلها بما يتناسب مع المستجد من وقائع ومتطلبات، فبقدر ما تكون القوانين ملبية لمتطلبات الكارثة، بقدر ما يكون زمن احتوائها سريعاً.
وبحسب "البعث" فإن تداعيات الزلزال في المناطق المنكوبة وباقي المحافظات تفرض تعاطٍ مختلف معها قانونياً وعمرانياً وإغاثياً مالياً وغير مالي، وذكرت الصحيفة على سبيل المثال لا الحصر، التعديل الأخير -ما قبل الزلزال- على قانون البيوع العقارية، والقاضي بتسديد ما يقارب 50% من القيمة الرائجة لأي عقار عبر المصارف بعد أن كانت لا تتجاوز 15%، والذي كانت غايته رفع مستوى السيولة لدى المصارف.
وقالت الصحيفة: برأينا التعديل الأخير يحتاج لإعادة تعديل من جديد، وذلك تسهيلاً وتحريكاً لسوق العقارات والسكني "الإيوائي" منه على وجه الخصوص. وهنا يطرح السؤال حول إمكانية تخصيص قسم من المساعدات المالية لشراء ما يمكن شراؤه أو استئجاره من المساكن الشاغرة، وعددها ليس بقليل في كلّ محافظة، وإسكان ما أمكن ممن تهدّمت منازلهم، أو إعطائهم إعانات لحين انقضاء المراحل الحرجة من الكارثة.
وأكدت الصحيفة أنه بمثل هكذا خيارات أو إجراءات لا شك تحتاج لتعديلات سريعة في القوانين العقارية والمالية وغيرهما مبينة أن ذلك المثال يمكن إسقاطه على العديد من أوجه النشاط الاقتصادي والمالي والتجاري والإنتاجي بشقيه الصناعي والزراعي.
والغاية من ذلك بحسب "البعث" خلق مساحة واسعة من التسهيلات والكثير من المرونة المطلوبة بحكم الوقائع والمتطلبات المستجدة، والاستفادة من الخرق النسبي الذي أحدثته نكبة الزلزال في جدار "قيصر"، مهما كان هذا الخرق بسيطاً، لذا فإن تعظيم ما سيتاح لنا من "فرص" هو في حدّ ذاته إنجاز سينعكس إيجابياً على واقع تعاملنا مع مخلفات الكارثة في كل حيثياتها.
وقالت "البعث" إن كثيراً من السلاسة والسهولة والمرونة بحركة وتحريك الأموال، في هذا الوقت، أمر في غاية الأهمية ويكاد يكون مصيرياً لمواجهة تحديات الكارثة المتنوعة وتأمين مستلزمات استيعابها وتطويقها. ومع ذلك، هذا لا يعني ألا تكون مراقبة ومضبوطة، بل على العكس يجب أن يكون الضبط لأجل التنظيم والتسريع في حركتها لا العرقلة في تنقلها وتداولها وصرفها.
وختمت الصحيفة تقريرها، بإن تفعيل ديناميكية الأموال والأعمال، بعيداً عن قنوات البيوقراطية غير السليمة والصحيحة في جوانب معيّنة، ستكون الفيصل في امتحان الاستجابة للتخفيف ما أمكن من تحديات الكارثة وتأمين متطلبات الخروج منها بأقل التكاليف، التي إن لم يتمّ ضبطها وتحديد أوجه إنفاقها بكل دقة وشفافية ووضوح، فسنظلّ عالقين تحت أنقاضها.
