مع الارتفاع الجنوني والمتواصل بعد الزلزال المدمر في سوريا، ارتفعت أسعار الخضار والفواكه واللحوم إلى مستويات غير مسبوقة وغير مفهومة، وتربع الخضار على رأس القائمة سابقا الفواكه في ظاهرة غريبة في سوريا بلد الخضار والفواكه.
وفي مؤشر "بزنس 2بزنس" للأسبوع الأخير من شهر شباط، ارتفع سعر الفاصولياء الخضراء عائشة خانم وأصبحت خانم مدللة بسعر الكيلو 13 الف ليرة، وسايرها بالدلال البصل اليابس، وهو مفقود للأسبوع الثاني على التوالي، وما يتم طرحه في صالات السورية للتجارة كميات قليلة جدا، والتجار تحجم عن طرحه بسعر 6 آلاف ليرة للكيلو.
ومن الخضار المدللة اليوم الفول الأخضر حيث يباع الكيلو بـ 8 آلاف ليرة، والفليفلة والكوسا بـ 7 آلاف ليرة، والباذنجان بـ 6 آلاف ليرة .
وما زالت الحشائش تجامل الخضار بالارتفاع ولا يوجد أي باقة صغيرة جدا بأقل من ألف ليرة للبصل الأخضر والنعناع والسلق والسبانخ والبقدونس والكزبرة.
أسعار الفواكه هي الأخرى مرتفعة لدرجة أقل من الخضار، ومن الغريب أن الحمضيات لأول مرة يصل كيلو أبو صرة من النوع الجيد إلى 4500 ليرة، وهناك نوعيات بسعر أقل والتفاح في صالات السورية للتجارة ويتم في برادات الدولة ويستخدم مازوت مدعوم والكيلو النوع الثاني 4500 ليرة، والفريز الكيلو 8 آلاف ليرة والموز مثله، والكرمنتينا الكيلو بـ 3500 ليرة والجزر بـ 2500 ليرة .
وأمام هذا الارتفاع الكبير في الأسعار يدخل رب الأسرة إلى محل الخضار يراقب الأسعار ويعاينها ويسأل نفسه ماذا سنطبخ اليوم، الخضار أسعارها كاوية والفروج يطير من أسعاره المرتفعة، واللحمة ممنوع الاقتراب الكيلو بنصف الراتب وحتى العظام تجاوز الكيلو 15 ألف ليرة.
ربة المنزل أم خضر تتحدث مع زوار البقالية من لديها حلول واقتراح لطبخة بأقل الأسعار وتقول لـ "بزنس2بزنس" لم يعد لدينا حلول أصبحنا نأخذ من كل نوع قطعة ونخترع طبخات لا أساس لها فقط من أجل تمشاية الحال، واقناع أولادنا أنه اليوم طبخنا.
وتضيف حتى النواشف صارت ممنوعة قرص الفلافل 225 ليرة، وكيلو المسبحة 15 الف ليرة، وعلبة السردين 5 آلاف ليرة، وعلبة المرتديلا الصغيرة 5 آلاف ليرة، وكيلو الطحين 7 آلاف ليرة، جربنا كل الخيارات والحلول الممكنة لتمشاية الحال وأكلنا من دون قيمة غذائية وحشو معدة فقط ومع ذلك وصلنا إلى مرحلة الاستسلام والجوع ولا أحد يحس بمعاناتنا.
وتابعت أم خضر نسينا الحلويات والمشاوي والمشاوير وشراء الملابس، وأصبحنا نفكر فقط كيف لراتبي وراتب زوجي وعمله الإضافي سيكفينا نحن اسرة من 5 أشخاص ثمن أكل وشرب وذهاب للعمل والمدارس فما بالك بمن يدفع اجار منزل هو جائع حتما حتى لو لم نسمع أصوات أسرته لكن للبيوت أسرار لا تسمع.
والسؤال إذا كان الفلاح يبيع برخص ولديه تكاليف انتاج عالية، ويبحث عن زراعة المنتجات الأقل كلفة، والمواطن يشتري بغلاء، فمن المسؤول عن انسيابية الخضار من المنتج للمستهلك، وتداول الفواتير وضبط الأسعار بين محل وآخر، ولماذا الأسعار في صالات السورية للتجارة أغلى من الأسواق، ومن يسمع صوت الجياع ويعمل على تحسين مداخيلهم.
طلال ماضي
