لطالما كانت "سكبة رمضان" الطقس الرمضاني الأشهر في سورية قبيل آذان المغرب بحوالي نصف ساعة تقريباً إلا أن تلك العادة تراجعت بخجل من سلم الطقوس الرمضانية بالتزامن مع غلاء المعيشة وتردي الواقع الاقتصادي من توفير إلزامي في الطعام الذي بات في معظمه نباتي ومع تقمّص المثل الشعبي "صباح الخير ياجاري.. أنت بحالك وأنا بحالي".
وفي السابق كانت أطباق "الشاكرية وشيخ المحشي والشيشبرك وباشا وعساكره، والكبة باللبنية والفتات على أنواعها"، أشهر السكبات التي اعتادت الأسر تبادلها مع جيرانها والمقربين، لكن كل هذه العادات الرمضانية انحسرت، وغابت خلال الأعوام الماضية، وأصبحت ترفا يقتصر فقط على ميسوري الحال، بالنظر للغلاء الفاحش وانتشار الفقر وارتفاع أسعار مختلف السلع والمواد الغذائية.
وبحسب متابعة "بزنس 2بزنس"، سجلت أسعار الخضار التي تعد من أهم مقومات المائدة أسعاراً خيالية، حيث وصلت كلفة طبق الفتوش إلى 20 الف ليرة بأقل قدر ممكن من مكوناته، فيما وصل سعر مادة لا يمكن الاستغناء عنها كالزيت، إلى 19 ألف ليرة لليتر الواحد، ووصل سعر كيلو السمنة إلى 20 ألف ليرة.
ووصل سعر كيلو العدس المجروش إلى 12 ألف ليرة، وكيلو الفاصولياء حب 16 ألف ليرة، بينما سعر كيلو الرز المصري 11 ألف ليرة.
ارتفاع الأسعار طال كل المواد الغذائية، فوصل سعر صحن البيض إلى 24.000 ليرة، وكيلو اللحم بـ 110 الاف ليرة فيما يتوقع لحامون أن الأسعار تتجه إلى ارتفاع أكثر.
ومع هذا الغلاء الفاحش، تفتقد بعض الأزقة تزامنا مع الأيام الأولى للشهر الفضيل لمرور الصبية حاملين معهم طبق رمضان المفعم بالمحبة والخير، ويخبرنا "أبو محمد" من سكان حي الميدان، أنّ عادة سكبة رمضان تأثرت بشكل جلي في الواقع المعيشي الصعب فكلفة طبق الشاكرية لعائلة واحدة بات يعادل ثلث قيمة راتبي تقريبا 100 الف ليرة.
ويقول أبو محمد أيضاً: "يمكن أن نتبادل الطبق الرمضاني مرة في الأسبوع أو مرتين، وأحياناً لا نتبادل على الإطلاق، حيث لم تعد بمقدرة الأسرة الواحدة إشباع حاجاتها من الغذاء فقط، كما أن الجنون غير المقبول في الأسعار يجعل المواطن يحسب ألف حساب قبل التفكير بوجبة الافطار".
من جهتها، تعتبر "أم خالد" وهي سيدة أربعينية أن تغير الأحوال المعيشية، ليست مبررا للتخلي عن عادات وتقاليد تربينا عليها، وأضافت أنّ في توزيع سكبة رمضان "كسباً للأجر يطمع به في هذا الشهر الفضيل ".
ويتساءل أحمد شيخاني (35 عاما) وهو موظف حكومي: "إذا كانت أقل طبخة بلا لحم بتكلف هديك الحسبة فكيف لنا أن نعيد زمان السكبة؟! ويختصر شيخاني واقع الحال بقوله: " أنا يادوب عم أقدر دبر حالي ومشي أموري، الله يكون بعون الجميع ويرحم أيام زمان" .


