يواجه القطاع الصحي في سوريا خطر الانهيار، لا سيما فيما يتعلق باختصاص التخدير، بعدما اتجه معظم أطباء التخدير للهجرة بحثا عن فرص عمل أفضل، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تعيشها البلاد.
كشف رئيس قسم العناية المشددة في مشفى الرازي الحكومي في حلب الدكتور راني صنونو أن حصة المشافي الحكومية والخاصة من أطباء التخدير في المدينة تعادل طبيباً واحداً فقط لكل مشفى!.
وأشار صنونو، في تصريح لصحيفة "الوطن" المحلية، إلى أن المشكلة الأساسية لواقع التخدير بحلب «هي في تحصيل أجور التخدير من المشافي الخاصة، لكونها مرتبطة بنسبة مئوية من أجور الطبيب الجراح، حيث يتم التلاعب بتسجيل الأجور وتقرير النسبة بشكل كيفي، على اعتبار أن اعتماد نظام الدفع والمحاسبة في معظم المشافي الخاصة محصور بيد الجراح الذي يوزع الحساب على المشفى والمخدر، في ظل غياب القوانين الرادعة للمشافي وللجراحين لضبط الأسعار وتسديد أجور التخدير الحقيقية».
وضرب مثالاً على ذلك بقوله: «يتقاضى الطبيب الجراح أجور عملية المرارة في المشافي الخاصة بين 300 ألف إلى مليون ليرة سورية، تبعاً لمواصفات المشفى والجراح، على حين يتقاضى الطبيب المخدر أجوراً بين 25 ألفاً إلى 120 ألف ليرة، وللمعايير ذاتها، وبنسبة تتراوح بين 5 و15 بالمئة في معظم المشافي، فيما يفترض أن تحدد النسبة بـ35 بالمئة مع أجور فني التخدير ضمناً».
وأوضح أن المشكلة مستمرة منذ عشرات السنين وأن الاستجابة الوحيدة التي حصلت، هي إقرار مكافآت التخدير في المشافي الحكومية، وكانت مقبولة في وقتها، مع أنها أفرغت من محتواها وهدفها المتمثل في تشجيع الأطباء المقيمين على الدخول في اختصاص التخدير، إذ جرى ربطها بالدوام والإجازات ومزاجية مديري المشافي، ومعظمهم من الجراحين.
رئيس العناية المشددة في «الرازي»، التابع لوزارة الصحة، لفت إلى أنه تم تقديم اقتراح إلى مجلس الشعب ورئاسة مجلس الوزراء «بتعديل نظام الوحدات وتحديد سعر الوحدة برقم منطقي في المشافي، مع ارتفاع الأسعار في البلد، عدا وضع أنظمة محاسبة ومتابعة لتنفيذ هذه التعديلات ليصل لكل طبيب إلى حقه وأجوره، لكن للأسف حتى الآن لا يوجد أي توجيه أو تجاوب أو تحسن في ملف الأجور، إضافة لشركات التأمين التي تسير للأسف أيضاً على أسلوب التلاعب نفسه بالنسبة وعدم تحويل حساب الطبيب المخدر للمصارف».
ودق ناقوس الخطر بتأكيده أن أعداد اختصاصي التخدير «في تناقص مخيف، بسبب العمر والوفاة والهجرة، وفي ظل عزوف الخريجين من الأطباء في كل أنحاء القطر على الإقامة بهدف الاختصاص في مجال التخدير».
وتوقع أن يصبح الوضع «كارثياً» في المستقبل القريب «وخلال السنوات الثلاث القادمة بالتحديد، بالنسبة للتخدير في المشافي الحكومية والخاصة، لعدم وجود العدد الكافي لتغطية التخدير في كل المشافي»، كاشفاً أن عدد أطباء الدراسات العليا والمقيمين للتخدير في مشافي وزارتي التعليم العالي والصحة بحلب حالياً لا يتجاوز 5 أطباء!.
وعن نزيف أطباء التخدير المستمر إلى خارج البلاد، نوه الدكتور صنونو إلى أن الصومال واليمن والعراق تتبوأ راهناً مركز الصدارة في استقطابهم «وبأجور نحو 2500 دولار شهرياً للأولى والثانية و2000 دولار للثالثة، تليها دول الخليج العربي وبهامش أجور يتراوح بين 5000 و10000 دولار شهرياً، حسب الشهادة والبورد وسنوات الخبرة، فيما يتراوح وسطي الدخل في سورية لهؤلاء بين 800 ألف وحتى مليوني ليرة، وعدد قليل جداً منهم يصل إلى وارد جيد جداً».


