بعد فشل الجهات المعنية بضبط الأسواق، باتت زيادة الرواتب بنسبة تعادل عدّة أضعاف الهاجس الأول لجميع المواطنين، بعد أن بات راتبهم لا يكفي شراء الخبز.
خبراء اقتصاد رأوا أن زيادة الرواتب ليست حلا، حيث قدم الخبير الاقتصادي جورج خزام، حلولا دون زيادة الرواتب، منها فكرة تخفيض أسعار الأعلاف للدواجن والأبقار، الذي سيؤدي لانخفاض سعر الفروج والبيض واللحمة الحمراء ومشتقات الألبان والأجبان لأكثر من النصف، وعليه فإن انخفاض أسعار هذه المواد سيشكل بعض الزيادة من هذا الوفر لشراء بقية المستلزمات الاستهلاكية.
وأضاف خزام إنّ انخفاض سعر العلف يسمح للمستهلكين بمضاعفة الكميات التي يستطيعون شراءها بالمبلغ المخصص لها نفسه، وإذا كان الشخص يشتري شهرياً 2 كغ لحمة و2 كغ فروج، فبعد انخفاض السعر سيتمكن بالمبلغ السابق نفسه من شراء 3 كيلو من كل نوع.
وأكد الخبير الاقتصادي لصحيفة تشرين، أن انخفاض أسعار تلك المنتجات المرتبطة بالعلف سيؤدي لزيادة الطلب، و معه زيادة عدد المداجن وزيادة عدد مربي الأبقار وزيادة الإنتاج، وتصدير الفائض و الاستغناء عن استيراد الحليب البودرة، ومعه انخفاض البطالة و انخفاض سعر صرف الدولار.
واقترح خزام أن يتم تقديم طلب رسمي لإحدى الشركات الروسية لإنتاج الأعلاف وأن تفتح فرعاً لها في سورية، أو أن تقوم وزارة الزراعة، أو وزارة التجارة الداخلية باستيراد العلف من روسيا القادرة على إيصاله لأرض المرفأ لأسباب تتعلق بالأمن الغذائي للبلد و إغراق السوق بالعلف بسعر التكلفة.
كما قدم خزام اقتراحا آخر للصحيفة، يقوم على زيادة القوة الشرائية للرواتب الضعيفة عن طريق الكهرباء، حيث تقوم فكرة الاقتراح، على أن تأمين الكهرباء سيسهم في زيادة الإنتاج بالمصانع، وزيادة العرض بالأسواق، وبالتالي تخفيض الأسعار وتصدير الفائض و إدخال الدولار وهذا يؤدي لانخفاض سعره.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي والمصرفي عامر شهدا، أن أي زيادة للرواتب في ظل التضخم الجامح هي زيادة خلبية، لأن التضخم وارتفاع الأسعار سيمتص الزيادة ونعود لنقطة البداية.
واكد أنه يجب العمل على رفع القوة الشرائية لليرة السورية ولجم التضخم، ورفع قدرة الدخل على الاستهلاك، ورفع الطلب في الأسواق، لزيادة الإنتاج والتصدير ومن دون ذلك زيادة الرواتب لا معنى لها، مبينا أننا أمام خيارات تحدد أيهما الأهم: وضع سياسة نقدية ترفع القوة الشرائية لليرة، وتلجم التضخم وترفع قدرة الدخل على الاستهلاك.
وأشار شهدا، أنه لا يكفي قول المالية إنّ زيادة الرواتب متوقفة على زيادة الموارد، فزيادة الموارد تحتاج إلى حركة في الإنتاج، والواقع أن هناك تراجعاً في الإنتاج، ودليل ذلك تراجع قيم الاستيراد والتصدير، والنتيجة تراجع موارد خزينة الدولة وهذا يؤثر في سياسة رفع الرواتب إن وجدت.
ونصح شهدا في حديثه مع الصحيفة عدم تكرار تجربة رفع الدعم في ظل غياب سياسة رفع الدعم، لأن الوفورات التي تحدثوا عنها من سياسة رفع الدعم خلبية، وأن عجز الموازنة سببه الهدر الذي قدر نسبته بما لا يقل عن 50% من عجز الموازنة.
وبيّن شهدا أن الموضوع يحتاج إلى إبداع في الحلول، وليس لزيادة رواتب تسعد الناس ليومين، وفي اليوم التالي تبدأ المطالبة بزيادة مجدداً! فالواقع يتطلب العمل على إصلاح الوضع النقدي قبل التفكير بزيادة الرواتب.


