تعيش ملايين الأسر السورية منذ بداية شهر رمضان 2023 واقعا مأسويا لم يمر عليها من قبل، فأسعار المواد الأساسية لأي وجبة غذائية ارتفعت أكثر من 100%، حيث تغيب عن بيوت السوريين صنوف الأطعمة التي اشتهرت موائدهم العامرة في الماضي بها، بسبب ارتفاع تكاليف الخضراوات واللحوم التي استغنوا عنها بنكهات مرقة اللحم والتوابل.
وذكرت صحيفة البعث أن ملايين الأسر تقوم بتحضير وجبة الفطور حسب إمكاناتها المحدودة جداً، والتي بالكاد تكفي لوجبة “دايت” خالية من أي دسم “لحوم”، في حين ألغت وجبة السحور، أو اكتفت بصحن لبنة متواضع “وغالبا مغشوش” أو زعتر “بلا سمسم” مع الشاي أو الماء فقط.
وأضافت الصحيفة: لم يفاجئنا الصمت الرهيب الذي يُخيّم على الوزارات المعنية بمعيشة المواطنين (المالية، والتجارة الداخلية، والإدارة المحلية، والاقتصاد، والزراعة، والنفط، والصناعة).
وأشارت إلى أن هذه الوزارات سواء منفردة أم مجتمعة في مجلس الوزراء، لم تجد نفسها معنية بالجواب على السؤال: كيف نؤمن السلع الأساسية لوجبات الإفطار والسحور لملايين الأسر السورية بأسعار تناسب دخلها؟
وأكدت الصحيفة أن الأسواق العامرة بما لذ وطاب من مواد وسلع أساسية وكمالية، غير متاحة إلا للمقتدرين مالياً، بل لفاحشي الدخل والثراء فقط.
ولفتت إلى أن ملايين الأسرة السورية عاجزة عن تأمين وجبة فطور مع دسم بمبلغ لايقل عن 100 ألف ليرة، وبلا أي نوع من الحلويات الرخيصة أو المغشوشة، ووجبة سحور بمبلغ لا يقل أيضا عن 50 ألف ليرة، هذا باستثناء مصاريف المعيشة الأخرى وفي مقدمتها أجار البيت والنقل وفواتير الخدمات المنتظمة “كهرباء وماء وهاتف وانترنت وموبايل..الخ”، فيما ظلت القوة الشرائية لدخل الأسرة “تقزّم” إلى مستويات مهولة وغير مسبوقة.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن حركة الطلب على المواد الغذائية، شبه معدومة، والدليل اختفاء المواد الأساسية كاللحوم والفروج وما يلحقها من مواد للطبخات الرمضانية التقليدية في موائد إفطار الأسر السورية كالشاكرية والكبسة والمحاشي والكبب و.. الحلويات!

