من أزمة البصل إلى أزمة الثوم مروراً بأزمة البيض هذا ما يحصده السوريون من السياسات الاقتصادية الحكومية، التي تعدهم دوماً بالأفضل لكنها لا تحمل لهم سوى مزيداً من البؤس والحرمان، والمثير للاهتمام في هذه السياسات أنها تصر رغم كل النكبات الاقتصادية والمعيشية التي تسببت بها على معاندة المنطق وتجاهل حقائق العلم وطرائقه، بهذه الكلمات انتقد الصحفي الاقتصادي زياد غصن الوضع بالأسواق.
وقال غصن في مقال له: كلنا يذكر أزمة البصل وحكاية عملية الاستيراد غير المفهومة إلى الآن، والتي ظلت بعيدة عن أي تحقيق حكومي جاد ومسؤول، واليوم تدخل البلاد في أزمة الثوم الذي ارتفع سعر الكيلو الواحد منه إلى حوالي 15 ألف ليرة تبعاً للمصدر والجودة، وحسب ما يشاع ويردد إعلامياً وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، فإن سبب ارتفاع أسعار المادة بهذا الشكل الجنوني يكمن في السماح بتصدير بعض الكميات ولمدة شهرين فقط.
وأضاف: إلى الآن ليس هناك سبب آخر يروج إعلامياً، كما أن الحكومة لم تكلف نفسها بشرح ما يحدث أو على الأقل بيان وجهة نظرها حيال أزمة الثوم، مضيفا بأن ارتفاع سعر مادة الثوم في الأسواق المحلية خلال الأسابيع القليلة الماضية وبشكل غير معتاد يعاكس المبررات التي تساق عادة، إذ أن الفترة الأولى لنزول المادة إلى الأسواق تميزت بأسعارها المتدنية جداً، ثم ما لبثت أن أخذت بالارتفاع تدريجياً حتى وصلت إلى ما وصلت إليه حالياً؟!
وقال غصن لموقع أثر برس: كما في كل أزمة، تهرب المؤسسات الحكومية المعنية إلى إطلاق مجموعة من المبررات والعوامل غير الموضوعية، متجاهلة ضرورة دراسة أسباب وظروف كل أزمة، وسبل مواجهتها ومنع تكرارها، لكن ما دام المستهلك الفقير والمعدوم هو من "يأكل العصي ويتألم" فإن الحكومة بمؤسساتها وجهاتها العامة وغير الرسمية ستكتفي بمجرد العد.
وختم غصن بالقول: على ذلك، فنحن أمام خيارين في تفسير كل هذه الأزمات التي تحدث: إما أن بيانات الحكومة الخاصة بالإنتاج والاستهلاك والتصدير غير دقيقة وتتسبب بحدوث انحرافات شديدة للسياسات والقرارات الحكومية، أو أن شبكة الحلقات التجارية المتحكمة بانسياب السلع والمنتجات باتت على درجة شديدة من السيطرة والاستغلال والاحتكار، فكيف إذا كان الخياران حاضرين في وقت واحد؟

