أثقلت الأزمة كاهل السوريين، وأحرقت الحرب مراكب أحلامهم، فتلاشت وتبعثرت أمنياتهم الجميلة التي كانت بالمتناول قبل عام 2010، وهي سنوات الزمن الجميل، سنوات البحبوحة الاقتصادية والمعيشية، لذا لا عجب أن يتحسّروا عليها، ويتغنّوا فيها “ما أحلى الرجوع إليها”.
وقالت صحيفة البعث في مقال لها: اليوم ومع اشتداد الألم المعيشي والأذى النفسي والفتور الاجتماعي، ليس لنا أي مخرج إلا بتغيير آلية التعاطي مع أزمات البلد بعد أن تراكمت واستعصت على الحلّ طوال الـ 12 عاماً الماضية!
وأضافت: إن الحاجة للتغيير على مستوى الكوادر وأساليب المعالجة للتكيّف مع متطلبات المستقبل وتلبية حاجات المجتمع الآنية والمتجدّدة صارت مطلباً ملحاً، وبات الناس يتحدثون عن ذلك في نهارهم وسهراتهم تحت ضوء ليدات خافتة وشموع باكية على حالهم، لعلّها تخفّف قليلاً من عتمة لياليهم في ظلّ غياب الكهرباء “الضيف الخفيف الظل” الذي لا يمكث لأكثر من نصف ساعة أو ساعة بالكثير!!
وتابعت الصحيفة: لو عملنا جردة حساب سريعة بالورقة والقلم لمعطيات وحيثيات الواقع، واستناداً إلى قائمة الوعود الرسمية، نجد أن الوقت قد طال كثيراً لإجراء أي تحسّن حقيقي على المستوى المعيشي والاقتصادي، فالشحّ واضح في الموارد الداخلية والخارجية وارتفاع معدل التضخم الذي جرّد الليرة من قوتها الشرائية.
وقالت: للأسف، فإنّ كلّ ما قُدّم من حلول هو أقرب إلى أبر التخدير كي نتحمّل الوجع المعيشي، وهذا ما يدعو للتساؤل: هل أفلست البلد من الكفاءات والخبرات التي تملك مهارة التفكير خارج الصندوق المتكلّس، وتعمل على بناء منظومة إدارية تعرف كيف تتعامل مع الأزمات بإيجاد المخارج لا بالعمل على التكيّف معها على حساب المواطن؟
وتابعت الصحيفة: لا نعتقد أن الأمر مستحيلا أو معقدا إلى هذه الدرجة. زببساطة، فإن كلّ مفاتيح الحلّ بين أيدينا عندما نحسن اختيار كوادر تنفيذية عالية الجودة بأدائها، أي تملك الخبرة ولديها المقدرة في إبداع الحلول البديلة من خلال حسن استثمار الإمكانات الاقتصادية المتاحة، وتوظيف الكفاءات البشرية في الزمان والمكان المناسبين، وغير ذلك ستبقى الهجرة أسهل المخارج، وخاصة لأصحاب الكفاءات والخبرات بعد أن فقدوا الأمل بالأمل المختبئ في قعر عميق، ونحن في عزّ حاجتنا لأي بصيص ضوء في نفق حياتنا المظلم، فهل آمالنا بالتغيير المثمر ستبقى ساذجة، أم تحقيقها صار قريباً؟!.
وختمت بالقول: لماذا نحن متردّدون، فليس على التغيير “جمرك” أو دفع رسوم؟! دعونا نجرّب، فالناس ملّت من الطريقة التقليدية التي نتعامل فيها مع مشكلاتنا، والتغيير بات مسألة مصيرية ليس فقط للخروج مما نحن فيه من مشكلات، وإنما للتطور والبقاء والتحسّن داخلياً وخارجياً.

