تعاني الكثير من مدارس التعليم المهني في سوريا من نقص شديد بوجود معلمي الحرف، والأساتذة ورؤساء الأقسام، حيث أكدت مصادر خاصة من وزارة التربية لموقع بزنس2بزنس، أن بعض الحرف تكاد تغلق لعدم وجود من يدرب الطلاب في هذه المهنة.
وبينت المصادر أن العقبة الاساسية الأخرى الموجودة أمام الحرف هو انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة عن غالبية المدارس التي يتجاوز عددها 400 مدرسة في جميع أنحاء سورية وعدد الطلاب يفوق 30 ألف طالب فيما عدد الحرف يتجاوز 22 حرفة، وهناك بعض المدارس لديها مولدات لكن لا يوجد مازوت لتشغيل المولدات، فبقي الطلاب بلا تعليم مهني.
وعلى الرغم من المحفزات التي منحها القانون رقم /38/ لعام 2021 الخاص بالتعليم الثانوي المهني، أكدت المصادر أن التعليم في الثانويات المهنية متفاوت بين محافظة وأخرى، وبين حرفة وأخرى، فمثلا غرفة صناعة حلب التفت إلى حرفة صناعة الألبسة واستطاعت بالتعاون مع الثانويات المهنية في حلب من تشغيل بعض الطلاب، وايجاد بيئة عمل ملائمة لهم.
في حين هناك بعض المعامل في دمشق وريفها طلبت طلاب من الثانويات المهنية بغاية تشغيلهم في أعمال النظافة والعتالة وغيرها، وهناك حرفة الجلديات التي أدخلت حديثا إلى الثانويات المهنية لم تجد طريقها إلى النجاح بعد بسبب الروتين والتعقيدات المفروضة من قبل الوزارة، والخوف من تطبيق بنود المرسوم وخاصة الصرفيات وشراء المواد وتحريك الميزانية.
وأشارت المصادر إلى أن الفعاليات الصناعية في دمشق وريفها لم تستطيع انجاح تجربة تطبيق بندود المرسوم /38/ وأن كانت بعض المبادرات الفردية في يبرود وبعض مناطق الريف يتم العمل عليها بطريقة تخدم التعليم المهني.
المصادر من وزارة التربية في التعليم المهني والتي فضلت الكشف عن اسمها دعت إلى ضرورة اتخاذا القرارات العاجلة لترميم النقص في معلمي الحرف الذين اضطروا للعمل خارج المدارس المهنية بسبب ضعف التعويضات الممنوحة لهم من جهة، والخوف في منحهم صلاحيات للعمل بشراكة مع الطلاب، وبيع المنتجات وتقاسم الحصص، وهذا النقص امتد إلى رؤساء الاقسام، فتجد في بعض المدارس معلم حرفة النجارة رئيس لقسم النجارة والحاسبات والحدادة لعدم توفر الكوادر والكوادر التي تم فرزها إلى المدارس المهنية من فرز المهندسين لم تكن كافية وقليلة جدا، وجميع هذه الكوادر تسربت بسبب ضعف المدخول المادي.
وبحسب المصادر فإن المدارس المهنية تضم أفضل التجهيزات من المعدات التي يقدر ثمنها بمئات الملايين، والقطاع الخاص يحتاجها بقوة ويفتقر لوجدها لديه من الأفران والمجمدات وغيرها، وأشارت المصادر إلى أن تلك المعدات لا يتم استثمارها ويعلوها الغبار بسبب "الخوف من الرقابة والتفتيش وعدم وجود أصحاب المناصب القيادية في المستويات العليا في التعليم المهني أو من يشرف عليه في مديريات التربية".
ودعت المصادر إلى النظر بدقة إلى تجربة غرفة صناعة حلب مع صناعة الألبسة الجاهزة وتعميم التجربة في حال أرادت وزارة التربية للتعليم المهني النجاح .
ومنح القانون رقم /38/ لعام 2021 الخاص بالتعليم الثانوي المهني المزيد من الصلاحيات والاستقلالية لمتخذي القرار بما يضمن تحسين جودة مُخرَجَات التعليم المهني ويساهم في ربط التعليم بسوق العمل، ورصد احتياجاته من التخصصات المهنية، وللأسف اليوم بعد سنتين لم ير النور ولم يرسم معالم تطبيقه بالشكل الصحيح، ومازالت الفوضى ونقص الكوادر والخوف هي من تدير التعليم المهني نحو المزيد من الاخفاقات والفشل.
طلال ماضي

