في مبادرة واسعة النطاق تعكس التزاماً محلياً ودولياً بإعادة النهوض بمدينة حلب، أعلنت حملة "الوفاء لحلب" عن جمع أكثر من مليون دولار أميركي كتمويل أولي لتنفيذ مجموعة من المشاريع التنموية والإنسانية، في خطوة تعزز جهود إعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية للمدينة التي تضررت بشدة خلال السنوات الماضية.
وبحسب ما حصل عليه موقع بزنس2بزنس، فإن هذه المبادرة تأتي ضمن رؤية متكاملة لإعادة حلب إلى مكانتها كمركز اقتصادي وثقافي محوري في المنطقة، عبر مشاريع تشمل البنية التحتية، التعليم، الصحة، والخدمات الاجتماعية.
مشاريع تنموية متكاملة تعيد الحياة إلى المدينة
تغطي حملة "الوفاء لحلب" مجموعة واسعة من المشاريع التنموية والإنسانية التي تستهدف قطاعات حيوية في المدينة، من أبرزها دعم القطاع الصحي عبر تأهيل المرافق الطبية وتزويدها بالمعدات الأساسية، إلى جانب تنفيذ مشاريع خدمية تشمل إعادة إنارة المدينة وحفر آبار لتحلية المياه، بما يعزز البنية التحتية الأساسية، كما تولي الحملة اهتمامًا خاصًا بالتعليم من خلال إطلاق دورات تدريبية مجانية للطلاب، بما يضمن استمرار العملية التعليمية ويدعم فئة الشباب.
وتسعى الحملة، كما صرح القائمون عليها، إلى خلق تحول نوعي في واقع المدينة من خلال استثمار الطاقات المحلية، إعادة العمال المهرة إلى سوق العمل، وتشجيع المنتجات والصناعات الحلبية على العودة للأسواق الإقليمية، في حين تشير الخطة بعيدة المدى إلى استقطاب ما يصل إلى 10 ملايين سائح سنويًا.
جهات داعمة ومساهمات مؤثرة
يحظى تنفيذ هذه المشاريع بدعم عدد من المنظمات الإنسانية والمؤسسات التنموية المحلية والعربية، إضافة إلى مساهمات بارزة من رجال أعمال سوريين، خصوصًا من أبناء مدينة حلب. وقد جاءت أبرز المساهمات من منظمات مثل "يد بيد"، التي خصصت نصف مليون دولار لدعم القطاع الصحي لعام 2025، ومنظمة "بسمة وزيتونة" التي ساهمت بمشاريع إنسانية وتنموية بقيمة 250 ألف دولار، وجمعية "تآلف" التي قدمت دعماً مشابهاً لمبادرات خدمية، إلى جانب منظمة "مارس" التي نفّذت مشروعين بقيمة 177 ألف دولار، ومنظمة "بنفسج" التي خصصت 150 ألف دولار لإطلاق برامج تعليمية مجانية.
إضافة إلى ذلك، شارك عدد من رجال الأعمال السوريين – لا سيما من أبناء مدينة حلب – في دعم الحملة، في إطار ما وصفوه بـ"رد الجميل لمدينتهم الأم".
بداية لطريق طويل نحو التعافي
وأكد القائمون على الحملة أن مبلغ المليون دولار لا يمثل سوى البداية، مع توقعات بزيادة حجم التبرعات خلال الأسابيع القادمة مع انطلاق التنفيذ الفعلي للمشاريع على الأرض، وهو ما يعزز ثقة المانحين في رؤية الحملة وأثرها الفعلي.
وتُعتبر حملة "الوفاء لحلب" أكثر من مجرد مبادرة تبرعات، بل تمثل خارطة طريق نحو نهوض مستدام يضمن لحلب موقعها الطبيعي على خارطة المدن الحيوية في الشرق الأوسط، اقتصادياً، ثقافياً، وإنسانياً.


