في خطوة تحمل طموحات ضخمة ومخاوف عميقة، دشّن رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ أعمال بناء مشروع سد عملاق على نهر يارلونغ تسانغبو في منطقة التبت، باستثمارات هائلة تبلغ 1.2 تريليون يوان (نحو 167 مليار دولار).
المشروع الذي يُعد من أكبر مشاريع البنية التحتية في تاريخ الصين، أثار اهتماماً واسعاً داخل البلاد وخارجها، خاصة بسبب موقعه الحساس وتداعياته المحتملة على البيئة والعلاقات الإقليمية.
شركة جديدة ومشروع ضخم متعدد السدود
وحسب تقرير نشرته CNBC عربية فبالتزامن مع انطلاق أعمال البناء، أُعلن عن تأسيس شركة "تشاينا ياتشيانغ غروب" لتتولى تنفيذ مشروع توليد الطاقة الكهرومائية الذي يتكوّن من خمسة سدود متتابعة في مدينة نينغتشي جنوب شرق التبت.
الصين ترى في هذا المشروع خطوة استراتيجية لتحقيق أهدافها الاقتصادية والبيئية، وعلى رأسها الحياد الكربوني، وفق ما أوردته وكالة أنباء "شينخوا".
الطاقة المولّدة… بين التصدير وتلبية الاحتياجات المحلية
من المتوقع أن تُنقل غالبية الطاقة الكهربائية المنتجة إلى خارج التبت، مع تخصيص جزء منها للاستهلاك المحلي.
ورغم عدم الإفصاح الرسمي عن سعة المشروع، فإن حجم الاستثمار الكبير يُعد من الأعلى في تاريخ مشاريع الطاقة الكهرومائية، ويعكس التزام بكين بتحفيز النمو الاقتصادي في المنطقة.
توتر محتمل مع الهند ومخاوف بيئية
فالمشروع، رغم طابعه التنموي، يثير القلق في الهند، نظراً لمرور نهر يارلونغ تسانغبو عبر منطقة أروناشال براديش المتنازع عليها، حيث يُعرف هناك باسم نهر براهمابوترا.
وعبرت الهند عن مخاوفها بشأن تأثير المشروع على مصالحها في دول المصب، مطالبة الصين بضمان عدم الإضرار بحقوقها المائية.
وفي المقابل، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن المشروع لن يُسبب تأثيرات سلبية على المجاري المائية في دول المصب، لكن هذه التصريحات لم تُخفف من حدة القلق، لا سيما في ظل التوترات التاريخية بين البلدين.
البيئة في خطر… وتحذيرات دولية
النشطاء البيئيون حذّروا من تأثير السدود الضخمة على البيئة الحساسة لهضبة التبت، التي تُعد موطناً لتنوع بيولوجي فريد ومحميات طبيعية مهددة بفعل تغيّر النظام الهيدرولوجي.


