في عالم السفر الجوي، لم تكن أسعار التذاكر يوماً بهذه الدرجة من الغموض. فبين الرسوم الإضافية التي تُفرض تدريجياً على خدمات كانت مجانية، والتسعير الديناميكي الذي يتغير من لحظة لأخرى، يجد المسافرون أنفسهم في مواجهة نظام تسعير يصعب التنبؤ به أو فهمه.
لكن الجديد اليوم هو دخول الذكاء الاصطناعي على خط تسعير الرحلات، عبر برنامج تجريبي طورته شركة "فيتشر" الإسرائيلية، بالتعاون مع شركات طيران كبرى مثل "دلتا إيرلاينز".
هذا النظام لا يكتفي بتعديل الأسعار حسب العرض والطلب، بل يذهب أبعد من ذلك، ليصمم استراتيجيات تسعير تتجاوز الإدراك البشري، وفقاً لما ورد في مذكرة بحثية داخلية.
نظام تسعير لا يمكن استيعابه
النموذج الجديد يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويشبه في عمله أدوات مثل "DALL·E"، لكنه لا يُنتج صوراً، بل يُحلل بيانات السوق ويقترح أسعاراً متغيرة في الوقت الحقيقي.
الهدف؟ تعظيم الإيرادات من خلال ما يُعرف بـ"مرحلة الاستغلال"، حيث تُختبر حدود استعداد المستهلك للدفع.
دلتا توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي
وحسب بلومبيرغ فقد بدأت شركة "دلتا" باستخدام النظام لتسعير 3% من شبكتها المحلية، وتخطط لرفع النسبة إلى 20% بنهاية العام.
ورغم أن الشركة تؤكد أن النظام لا يستهدف الأفراد بناءً على بياناتهم الشخصية، فإن تصريحات سابقة من مسؤوليها، ومن منشورات "فيتشر"، تشير إلى إمكانية استخدام بيانات سلوكية لتقديم عروض مخصصة لكل عميل.
ردود فعل سياسية وانتقادات حادة
التحرك أثار موجة من الانتقادات في الكونغرس الأميركي، حيث عبّر نواب ديمقراطيون وجمهوريون عن قلقهم من تأثير هذه الأنظمة على خصوصية البيانات وارتفاع الأسعار.
وقدّم النائب غريغ كاسار مشروع قانون لحظر "التسعير المعتمد على المراقبة"، فيما وصف السيناتور جوش هاولي النظام بأنه "أسوأ ما سمعه من قطاع الطيران".
شركات منافسة ترفض الذكاء الاصطناعي
شركات مثل "أميركان إيرلاينز" و"ساوث ويست" انتقدت النظام، واعتبرته غير أخلاقي، مؤكدة أنها لا تستخدم الذكاء الاصطناعي في تسعير التذاكر.
أما "فيتشر"، فقد أوضحت أن برنامجها لا يجمع بيانات تعريف شخصية، ويمكن استخدامه أيضاً لخفض الأسعار في فترات انخفاض الطلب.
هل يمتد النموذج إلى قطاعات أخرى؟
القلق لا يقتصر على قطاع الطيران خبراء اقتصاديون يحذرون من أن هذه الأنظمة قد تنتقل إلى مجالات أخرى مثل تجارة التجزئة وتأجير السيارات، حيث تُستخدم بالفعل أدوات مشابهة لتحديد الأسعار حسب سلوك المستهلك.


