رغم الانخفاض الكبير في سعر صرف الليرة السورية مقارنةً بالعام الماضي، لا تزال أسعار مستلزمات العودة إلى المدارس من دفاتر وقرطاسية وحقائب مدرسية مرتفعة، مع تسجيل زيادة ملحوظة في أسعار الكتب المدرسية، ما يشكل عبئاً إضافياً على الأسر السورية.
تكلفة تجهيز حقيبة مدرسية في سوريا لعام 2025
وبحسب دراسة أجراها موقع "بزنس2بزنس"، فإن تكلفة تجهيز حقيبة طالب مدرسي – دون احتساب السترة – تقترب من مليون ليرة سورية كحد أدنى، وتشمل هذه التكلفة الحقيبة، القرطاسية، وبعض المستلزمات الأساسية.
الأسعار في السوق
رصد الأسعار في الأسواق أظهر أن سعر الحقيبة المدرسية من النوع الجيد يتراوح بين 150 ألف و200 ألف ليرة سورية، وذلك حسب الحجم والجودة، وهي نفس الأسعار تقريباً مقارنة بالعام الماضي، رغم انخفاض سعر الصرف بنسبة تقارب 30%.
أما أسعار القرطاسية، فقد بقيت محافظة على مستوياتها المرتفعة، دون أي انخفاض يُذكر.
فقد بلغ سعر الدفتر المدرسي الصغير (70 صفحة) نحو 3 آلاف ليرة، والقلم الأزرق بنفس السعر تقريبًا، فيما وصلت علبة المياه إلى 25 ألف ليرة، وبيت السندويش إلى 40 ألف ليرة.
أما المقلمة فتتراوح أسعارها بين 20 و40 ألف ليرة، والممحاة بسعر 5 آلاف ليرة، وقلم الرصاص بـ3 آلاف ليرة. كما بلغ سعر ماعون الورق 75 ألف ليرة، وعلبة الألوان 15 ألف ليرة، بينما تراوح سعر دفتر الرسم بين 7 آلاف و15 ألف ليرة حسب القياس.
الكتب المدرسية
أما الكتب المدرسية، فهي عبء إضافي لا يقل أهمية، إذ أن توزيع نسخ مستعملة أو محلولة للمرحلة الابتدائية يجبر الأهالي على شراء نسخ جديدة.
ويبلغ سعر نسخة المرحلة الابتدائية الأولى حوالي 200 ألف ليرة، وهو نفس سعر نسخة طالب المرحلة الثانوية تقريبًا، ما يزيد من الأعباء المالية على الأسر.
وعليه فإن رب الأسرة الذي لديه ثلاثة طلاب في المدارس يحتاج إلى ما لا يقل عن خمسة ملايين ليرة سورية لتغطية تكاليف الدخول المدرسي، بما يشمل شراء ثلاث حقائب، قرطاسية، ثلاث بدلات مدرسية، وأحذية مناسبة.
في حين أن دخل رب الأسرة من أصحاب الدخل المحدود لا يتجاوز مليوناً ومئة ألف ليرة، أي أن تكاليف المدرسة تعادل خمسة أضعاف راتبه الشهري، حتى بعد الزيادة الأخيرة.
ورغم أن أسعار القرطاسية تخضع للعرض والطلب، إلا أن المنافسة بين الشركات ضعيفة، والفروقات في الأسعار تكاد لا تُذكر.
معظم الشركات وضعت أسعارها عند الحد الأعلى، مما أدى إلى تثبيت الأسعار دون أي تحسن ملحوظ.
ويرى مراقبون أن السوق السورية لم تشهد دخول شركات كبيرة منافسة بعد، ولا تزال بعض الأسماء والماركات والمعامل المعروفة تتحكم في الأسعار، ما يحد من فرص انخفاضها.
لماذا لم تنخفض
بدوره أحد أصحاب الماركات التجارية في مجال الحقائب المدرسية أرجع السبب في عدم انخفاض الأسعار إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء، وأجور النقل والتوزيع، وهامش الربح لدى تجار المفرق، بالإضافة إلى أجور العاملين والرسوم الاجتماعية، وكل هذه التكاليف تُحمّل على المستهلك النهائي.
ودعا صاحب الشركة الجمعيات الخيرية والمنظمات الإنسانية إلى المساهمة في تخفيف الأعباء عن الأسر، من خلال توزيع حقائب مدرسية وقرطاسية على الطلاب، باعتبار أن مصروف الدخول إلى المدرسة هو التحدي الأكبر الذي تواجهه الأسر السورية، خصوصًا تلك التي لديها أكثر من طالب في المدرسة أو الجامعة.
طلال ماضي

