في قلب مدينة حلب، يجلس الحرفي عمر الرواس خلف نوله اليدوي الصغير ليعيد الحياة إلى قطع سجاد يعود عمر بعضها لأكثر من قرن. مهنة تراثية مهددة بالزوال، لم يبقَ من يمارسها سوى قلة قليلة، فيما الأسواق الخارجية وحدها قادرة على إبقائها حيّة.
في تصريح خاص لموقع "بزنس2بزنس"، أكد الحرفي عمر الرواس أن عدد ممارسي مهنة ترميم السجاد اليدوي في حلب لا يتجاوز اثنين أو ثلاثة أشخاص، مشيراً إلى أن المهنة تتطلب صبراً طويلاً وعائداً مادياً محدوداً، ما يجعل الجيل الجديد متردداً في تعلمها.
وأشار الرواس إلى أن بعض القطع التي تصلهم للترميم تأتي من دول غربية وتحمل قيمة تاريخية كبيرة، مضيفاً: "وصلتنا قطعة من فرنسا عمرها 120 عاماً كانت مخصصة للعرض في الديوان، ولو لم تُرمم كانت ستُرمى في المهملات."
وأوضح الرواس أن أصحاب هذه القطع من الأجانب يولون أهمية للجانب المعنوي للحفاظ عليها، أو لقيمتها المادية العالية، مما يعكس تقديراً دولياً للمهنة التراثية.
وعلى الرغم من مشاركة "الرواس" في معرض دمشق الدولي واتاحة هذه الفرصة له من قبل وزارة السياحة ، إلا أنه يرى أن هذه المعارض لا تكفي لإنعاش المهنة، لأن الزبون المحلي لا يُقبل على شراء هذه المنتجات التراثية.
وقال لبزنس2بزنس"نحن نحتاج إلى معارض خارجية في أوروبا وأمريكا، لأن السائح الأجنبي هو الزبون الحقيقي لبضاعتنا. أعمالنا مرتبطة بالاهتمام العالمي بالتراث، وليس بالسوق المحلي."
ويشكو الرواس من غياب الدعم والتشجيع، ويؤكد أن كثيرًا من شيوخ المهنة إما تركوها أو هاجروا للعمل بها في الخارج، خاصة في تركيا، حيث وجدوا تقديرًا أكبر.
وتابع"نحن لا نُعدّ إلا على أصابع اليد الواحدة، وإذا هاجر جميع الحرفيين، من سيبقى ليحفظ هذا التراث؟" وختم الرواس حديثه بدعوة للجهات المعنية: "نحتاج إلى فتح أسواق خارجية، وأن يترافق الإنتاج بالبيع.
المعارض الداخلية معنوية فقط، بينما لا يمكن للمهنة أن تستمر بالاعتماد على السوق المحلي وحده."


