تشهد الشركات السعودية المدرجة في السوق المالية تحولاً هيكلياً في سياسات الإنفاق الاستثماري خلال النصف الأول من عام 2025، وسط بيئة تمويل أكثر انضباطاً. وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الإنفاق الرأسمالي سيبقى عند مستويات مرتفعة تقارب 85 مليار دولار، مع توقعات بتجاوزه حاجز 95 مليار دولار سنوياً خلال العام المقبل، مدفوعاً بتوسعات في قطاعات الطاقة، البنية التحتية، والتقنية، في إطار تحول استراتيجي لنماذج التمويل والاستثمار.
وبحسب تقارير بحثية نشرت مضمونها بلومبيرغ، فإن متوسط الإنفاق الرأسمالي للشركات السعودية قد يتراوح بين 85 و95 مليار دولار خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2027، مقارنة بـ85 مليار دولار في 2024، ما يعكس استمرار الزخم الاستثماري في السوق. وتشير البيانات إلى أن الشركات التابعة للدولة أو المدعومة من صناديق سيادية مثل صندوق الاستثمارات العامة والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ستستحوذ على نحو 90% من هذا الإنفاق، عبر مشاريع ذات أثر اقتصادي طويل الأمد.
القطاعات الأكثر إنفاقاً
الطاقة والمرافق: تقود الإنفاق الرأسمالي بفضل مشاريع ضخمة تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
الأغذية والمشروبات: إنفاق تجاوز 10% من الإيرادات، مدفوعاً بخطط الأمن الغذائي.
المرافق العامة: استثمارات نوعية في البنية التحتية والخدمات الحيوية بنسبة تقارب 10% من الإيرادات.
الاتصالات: توسع كبير في البنية التحتية الرقمية، حيث رفعت شركة الاتصالات السعودية (stc) إنفاقها إلى 9.5 مليار ريال مقابل 2.5 مليار ريال في 2024.
البتروكيماويات: تباين في الإنفاق بين الشركات، إذ خفّضت "سابك" استثماراتها بينما رفعت "ينساب" و"سبكيم" من إنفاقها لدعم الطاقة الإنتاجية.
العقار: توجه نحو مشاريع الإسكان الميسر والمجمعات الصناعية بدلاً من المدن الضخمة.
ملامح التحول الاستثماري
تراجع حجم المشاريع العملاقة لصالح مشاريع متوسطة وصغيرة أكثر مرونة.
ارتفاع تكلفة التمويل نتيجة زيادة أسعار الفائدة من 3.2% إلى 6.8% خلال ثلاث سنوات.
اعتماد أكبر على التدفقات النقدية الحرة لتقليل الحاجة إلى التمويل بالدين.
دعم حكومي عبر برامج مثل شريك وصندوق التنمية الوطني، الذي ضخ أكثر من 70 مليار ريال خلال عامين.
المستقبل: الثلاثي الذهبي يقود النمو
يتوقع خبراء أن تقود قطاعات الاتصالات، التقنية، والطاقة المتجددة موجة الإنفاق الاستثماري حتى عام 2027، مع استثمارات في الطاقة النظيفة قد تتجاوز 150 مليار ريال، إضافة إلى توسع في قطاعات الترفيه والرياضة بقيمة تصل إلى 30 مليار ريال، بدعم مباشر من رؤية المملكة 2030.

