يواجه قطاع الطاقة الروسي ضغوطاً غير مسبوقة تسببت في تسجيل أكبر تراجع لإنتاج النفط الخام خلال الـ 18 شهراً الماضية. فبين مطرقة العقوبات الغربية التي أدت لتكدس ملايين البراميل في عرض البحر، وسندان الهجمات الأوكرانية المكثفة بالمسيرات على المنشآت الحيوية، وجدت موسكو نفسها تضخ كميات أقل بكثير مما هو مسموح لها عالمياً.
أرقام الإنتاج: هبوط حاد دون “حصص أوبك+”
ووفقاً لبيانات حكومية داخلية نقلتها روسيا اليوم انخفض متوسط إنتاج روسيا من الخام في ديسمبر الماضي إلى 9.326 مليون برميل يومياً (دون احتساب المكثفات). هذا الرقم يحمل دلالات هامة:
تراجع بأكثر من 100 ألف برميل يومياً مقارنة بشهر نوفمبر.
عجز بنحو 250 ألف برميل يومياً عن الحصة المقررة لروسيا ضمن تحالف “أوبك+”.
ويُعد هذا الانخفاض هو الأعمق منذ يونيو 2024، مما يشير إلى أن التراجع الحالي لم يكن “طوعياً” للامتثال للاتفاقات الدولية كما هو معتاد من موسكو، بل كان نتيجة “قسرية” للظروف الميدانية والسياسية.
براميل تائهة في البحر.. أين يذهب النفط الروسي؟
تسببت العقوبات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت عمالقة النفط مثل “روسنفت” و**”لوك أويل”** في حالة من التوجس لدى المشترين الدوليين. وبحلول نهاية ديسمبر، تراكمت شحنات ضخمة تقدر بـ 185 مليون برميل على متن ناقلات تائهة في البحار، حيث بدأت مصافي التكرير الكبرى، لاسيما في الهند، بالبحث عن بدائل أكثر أماناً لتجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات واشنطن.
المسيرات الأوكرانية: استهداف “العمود الفقري” للاقتصاد
لم يكن الضغط سياسياً فحسب، بل كان ميدانياً بامتياز؛ إذ أدت هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على مصافي التكرير ومنشآت معالجة الغاز إلى:
شل حركة التكرير: انخفضت معدلات معالجة الخام محلياً إلى مستويات دون المتوسط التاريخي.
تعطيل الإنتاج: استهداف حقول النفط في بحر قزوين للمرة الأولى، مما أثر مباشرة على القدرة الاستخراجية.
ترهيب الناقلات: الهجمات البحرية دفعت شركات الشحن لاتخاذ مسارات أطول وأكثر تكلفة، بل وأدت لعزوف بعض الملاك عن نقل النفط الروسي نهائياً.
تحديات الامتثال والسرية
منذ اندلاع الحرب في 2022، أحيطت بيانات الطاقة الروسية بأسوار من السرية، إلا أن الواقع الميداني يشي بصعوبات بالغة في الحفاظ على وتيرة النمو التي شهدتها الشهور الأولى من 2025. ومع دخول الربع الأول من عام 2026، ستراقب الأسواق مدى قدرة موسكو على العودة لمستوياتها المستهدفة، أم أن “الحصار التقني والعسكري” سيجعل من روسيا الطرف الأضعف في معادلة الإنتاج العالمية.
الخلاصة للمستثمرين (SEO Context)
إن هذا التراجع في الإمدادات الروسية قد يساهم في موازنة الأسعار عالمياً رغم توقعات الفائض، إلا أنه يسلط الضوء على هشاشة سلاسل التوريد الروسية تحت ضغط الحرب الطويلة.


