يبدو أن آمال المستثمرين في رؤية “سياسة نقدية تيسيرية” قريباً قد تتبخر أمام صخرة البيانات الاقتصادية الصلبة. ففي قراءة تحليلية حديثة، فجّر بنك جيه بي مورغان (JPMorgan) مفاجأة من العيار الثقيل، متوقعاً أن يُبقي الفيدرالي الأمريكي على معدلات الفائدة دون تغيير طوال عام 2026، في مخالفة صريحة لتوقعات الأسواق التي كانت تراهن على خفضين متتاليين.
لماذا يرفض الفيدرالي “التيسير”؟
السر يكمن في “قوة الاقتصاد” التي تبدو عصية على الانكسار. فوفقاً للمذكرة الموجهة لعملاء البنك، فإن استمرار نمو الوظائف والناتج المحلي الإجمالي بوتيرة متسارعة، مع بقاء التضخم الأساسي فوق حاجز الـ 3%، سيجعل من الصعب جداً على البنك المركزي تبرير أي خطوة نحو خفض الفائدة.
وحسب CNBC عربية يرى مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين في جيه بي مورغان، أن المشهد الاقتصادي الحالي لا يترك مجالاً للمناورة، حتى بالنسبة لرئيس الفيدرالي الجديد الذي سيختاره ترامب، فالحقائق على الأرض تفرض نفسها على طاولة اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.
من التثبيت إلى الرفع: سيناريو 2027
لم يكتفِ البنك بتوقع التثبيت في 2026، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، مرجحاً أن تكون الخطوة التالية هي رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الربع الثالث من عام 2027. هذا السيناريو يتصادم كلياً مع أداة “فيد ووتش” (FedWatch)، حيث لا يزال نحو 32% من المتداولين يأملون في خفضين للفائدة خلال العام المقبل.
زلزال سياسي يهز استقلالية “المركزي”
بعيداً عن الأرقام، تشتعل الجبهة السياسية في واشنطن؛ حيث يستعد الرئيس دونالد ترامب لتعيين خليفة لجيروم باول في مايو القادم، معلناً بوضوح رغبته في رؤية الفائدة عند مستويات 1%، وهي فجوة هائلة مقارنة بالمستويات الحالية (3.5% – 3.75%).
ولم يتوقف الأمر عند حدود السياسة النقدية، بل تحول إلى مواجهة قانونية علنية. فقد كشف جيروم باول عن استدعاء وزارة العدل للفيدرالي بموجب أمر قضائي، في خطوة اعتبرها باول “غير مسبوقة” وتأتي في سياق ضغوط الإدارة المستمرة، مؤكداً أن “لا أحد فوق القانون”.
الأسواق في مهب الريح
هذه التوترات، ممزوجة بتوقعات جيه بي مورغان المتشددة، أدت إلى “حمام دم” في الأسواق يوم الاثنين؛ حيث شهدنا موجة بيع واسعة شملت الأسهم والسندات والدولار. القلق الحقيقي الآن لا يكمن فقط في سعر الفائدة، بل في “استقلالية الفيدرالي” التي باتت على المحك، مما يفتح الباب أمام مرحلة من عدم اليقين الاقتصادي.


