استهلت أسواق المعادن الأساسية عامها الجديد بانفجار سعري غير مسبوق، حيث قادت القفزات التاريخية لمعدني القصدير والنحاس موجة صعود جماعية شملت الألمنيوم والنيكل.
ويأتي هذا الزخم مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين حيال سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتصاعد الطلب العالمي المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.
القصدير: “نجم” التداولات ومؤشر الذكاء الاصطناعي
وحسب بلومبيرغ سجل معدن القصدير، الشريان الحيوي لصناعة الإلكترونيات، قفزة هائلة بلغت 6% ليصل الطن إلى 52,495 دولاراً في بورصة لندن للمعادن (LME). وبهذا الصعود، تتجاوز مكاسب المعدن منذ مطلع العام حاجز الـ 30%، متخطياً ذروته التاريخية المسجلة في 2022.
ويُعزى هذا الانتعاش إلى دور القصدير المحوري في عمليات اللحام بمراكز البيانات الضخمة، مما جعله المستفيد الأكبر من طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
النحاس والسيولة الصينية.. تحالف يدفع الأسعار للأعلى
لكن لم يكن النحاس بعيداً عن المشهد، إذ اخترق حاجز الـ 13,000 دولار للطن، مدعوماً بموجة إقبال شرهة من المستثمرين الصينيين. ووصلت أحجام التداول في بورصة شنغهاي إلى مستويات قياسية، مما دفع مؤشر بورصة لندن للمعادن (LMEX) للاقتراب من تحطيم رقمه القياسي المسجل قبل ثلاث سنوات.
أزمة الإمدادات: لغز إندونيسيا والغموض الحكومي
ورغم القفزات السعرية، تخيّم حالة من الضبابية على جانب العرض، لا سيما من إندونيسيا (ثاني أكبر منتج عالمي). وتواجه السوق نقصاً محتملاً في الشحنات بسبب:
حملات عسكرية لتضييق الخناق على التعدين غير القانوني.
تأخر الحكومة الإندونيسية في اعتماد حصص التعدين للعام الحالي.
تراجع ملحوظ في الصادرات الشهرية بنهاية العام الماضي.
مفارقة السوق: أسعار قياسية ووفرة في المخزون
في ملاحظة فنية لافتة، يشير المحللون إلى أن السوق لا يعاني حالياً من “شح مادي” ملموس؛ إذ ارتفعت المخزونات في مستودعات بورصة لندن إلى أعلى مستوى لها في 11 شهراً. كما تُتداول العقود الآجلة بنمط “كونتانغو” (Contango)، وهو ما يعني أن الأسعار المستقبلية أعلى من الفورية، مما يعكس وفرة في المعروض القصير الأمد مقابل مراهنات ضخمة على الأسعار البعيدة.
أداء المعادن اليوم في بورصة لندن (الساعة 12:13 بتوقيت شنغهاي):
القصدير: ارتفع بنسبة 5.2% ليصل إلى 52,085 دولاراً.
القصدير (شنغهاي): قفز بنسبة 9% (الحد الأقصى اليومي) ليلامس 59,212 دولاراً.



