تشهد أسواق المعادن النفيسة اليوم الأربعاء حالة من الغليان غير المسبوق، حيث نجحت الفضة في تحطيم حاجز الـ 90 دولاراً للأونصة في قفزة تاريخية، بينما يواصل الذهب زحفه نحو مستويات قياسية جديدة. ويأتي هذا الانفجار السعري مدفوعاً بمزيج من البيانات الاقتصادية المفاجئة، والضغوط السياسية العنيفة على استقلالية البنك المركزي الأمريكي، والتوترات الجيوسياسية التي أعادت تشكيل خارطة الملاذات الآمنة.
انفجار “المعدن الأبيض” وقوة الذهب
سجلت الفضة صعوداً صاروخياً بنسبة 5.3% لتلامس مستوى 91.55 دولاراً للأونصة، مستفيدة من حالة القلق حيال نقص المخزونات العالمية والتحقيقات الجمركية الأمريكية. وفي المقابل، تداول الذهب عند 4626.43 دولاراً، ليبقى على بُعد خطوة صغيرة (حوالي 10 دولارات) من تحطيم ذروته التاريخية التي سجلها بالأمس.
أزمة استقلالية “باول” ورهانات الفائدة
بدأ عام 2026 بزخم استثنائي للمعادن الثمينة، خاصة مع تصاعد الصدام بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي. فقد أثار احتمال توجيه اتهام جنائي لرئيس الفيدرالي جيروم باول مخاوف كبرى بشأن استقلالية السياسة النقدية، مما دفع المستثمرين للهروب من الدولار نحو الذهب والفضة.
ورغم محاولات مصرفيين عالميين، مثل جيمي ديمون (رئيس جيه بي مورغان)، التحذير من أن التدخل السياسي سيؤدي لنتائج كارثية، إلا أن بيانات التضخم لشهر ديسمبر (التي جاءت أقل من المتوقع) عززت الرهانات على خفض قريب لأسعار الفائدة.
عاصفة جيوسياسية تشعل الملاذات الآمنة
لم تتوقف العوامل عند الاقتصاد فحسب، بل ساهمت التحركات السياسية للرئيس دونالد ترامب في صب الزيت على النار، ومن أبرزها:
تداعيات القبض على رئيس فنزويلا.
تجدد الجدل حول السيطرة على “غرينلاند”.
اتساع رقعة الاحتجاجات العنيفة في إيران.
هذه الاضطرابات دفعت محللي “سيتي غروب” لرفع توقعاتهم بشكل جريء، مرجحين وصول الذهب إلى 5000 دولار والفضة إلى 100 دولار للأونصة خلال الشهور الثلاثة المقبلة.
لماذا تتفوق الفضة؟ (أزمة الإمدادات والرسوم)
رغم بريق الذهب، إلا أن الفضة هي “نجم” التداولات بلا منازع، حيث قفزت بنحو 150% خلال عام واحد. ويعود ذلك إلى:
شح الإمدادات: تجميد كميات ضخمة من المعدن في المستودعات الأمريكية انتظاراً لنتائج تحقيق “المادة 232”.
الرسوم الجمركية: القلق من فرض ضرائب استيراد جديدة أدى إلى تجفيف السيولة المادية للمعدن في الأسواق العالمية.



