أعلنت شركة آبل الأثنين عن أنها تخطط لتأسيس منتجاتها في مجال الذكاء الاصطناعي على التكنولوجيا التي طورتها غوغل.
وبحسب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” فإن تلك الخطوة تأتي بعد تأخير دام قرابة عام في جهود صانعة الآيفون للمنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ستعتمد الإصدارات القادمة من نماذج Apple Foundation Models – وهي نماذج الشركة لنظام الذكاء الاصطناعي الخاص بها، Apple Intelligence – على نماذج Gemini AI من Google وخدمات الحوسبة السحابية الخاصة بها.
وستُشغّل هذه النماذج المساعد الشخصي Siri من Apple، والذي يُستخدم بكثرة في أجهزة iPhone ومن المتوقع تحديثه هذا العام، بالإضافة إلى ميزات الذكاء الاصطناعي الأخرى.
وقالت الشركتان في بيان: “بعد تقييم دقيق، قررت شركة آبل أن تقنية الذكاء الاصطناعي من غوغل توفر الأساس الأكثر كفاءة لنماذج آبل الأساسية، وهي متحمسة للتجارب الجديدة المبتكرة التي ستتيحها لمستخدمي آبل”.
فيما لم تكشف الشركات عن الشروط الدقيقة للصفقة متعددة السنوات، وقال متحدث باسم غوغل إن الشراكة ليست حصرية.
تداعيات استراتيجية
من جانبه، يقول خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي من جامعة سان هوزه الحكومية في كاليفورنيا، الدكتور أحمد بانافع، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:
تعاون آبل مع غوغل لدمج قدرات الذكاء الاصطناعي في منتجات آبل يمثل خطوة ذات تداعيات استراتيجية واسعة على الشركتين وعلى سوق الهواتف والذكاء الاصطناعي ككل.
هذه الشراكة تعكس واقعًا جديدًا مفاده أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة ثانوية، بل بات “طبقة تشغيل” أساسية تحدد تجربة المستخدم وتؤثر مباشرة في قرارات الشراء ومستويات الولاء للمنصات.
المكسب الأكبر لآبل يتمثل في تسريع تحسين تجربة المستخدم، خصوصًا في المساعدات الذكية وميزات الكتابة والتلخيص والتفاعل مع المحتوى، من دون الانتظار سنوات لبناء نموذج منافس من الصفر، ما يعزز تنافسية منتجاتها سريعًا في مواجهة موجة الهواتف التي تسوّق نفسها كـ “AI Phone”.
لكنه يشير في المقابل إلى ثلاث نقاط حساسة، على النحو التالي:
أولاً- الاعتماد على طرف خارجي في عنصر محوري من تجربة النظام، وهو ما يتعارض تاريخيًا مع فلسفة آبل القائمة على التحكم الكامل.
ثانياً- عامل التكلفة، إذ إن تشغيل نماذج قوية على نطاق مئات الملايين من المستخدمين قد يضغط على هوامش الربح أو يدفع آبل مستقبلًا إلى طرح مستويات مدفوعة من ميزات الذكاء الاصطناعي.
ثالثاً- البعد التنظيمي، حيث إن أي تعاون كبير بين عملاقين سيخضع لتدقيق المنافسة ومكافحة الاحتكار.
وفيما يخص غوغل، يشير بانافع إلى أن المكسب الأساسي يكمن في “التوزيع”؛ إذ إن وجود تقنياتها خلف واجهة يستخدمها جمهور آبل يوميًا يمنحها حضورًا هائلًا في لحظات الاستخدام الفعلي، مثل البحث والكتابة والتلخيص والأوامر الصوتية. ويؤكد أن معركة الذكاء الاصطناعي لا تُحسم فقط بمن يملك النموذج الأفضل، بل بمن يملك قناة الوصول إلى المستخدم. لكنه نبه في الوقت ذاته إلى مخاطر تتمثل في تصاعد التدقيق التنظيمي، واحتمال محدودية الاستفادة من البيانات بسبب قيود الخصوصية الصارمة التي تفرضها آبل، إضافة إلى بقاء العلامة التجارية لآبل في الواجهة بينما تعمل غوغل في الخلفية.
تعزيز الاستثمار
ويشير تقرير لشبكة “سي إن بي سي” الأميركية، إلى أن:
محللو وول ستريت يعتقدون بأن الشراكة الجديدة بين آبل وألفابت تعزز أسباب الاستثمار في كلتا الشركتين.
أكد المحللون اعتقادهم بأن هذه الصفقة تعزز قيادة ألفابت القوية في مجال الذكاء الاصطناعي وتدعم القيمة طويلة الأجل لكلا الشركتين.
وفيما يتعلق بالحالة الصاعدة لألفابت، كتب محلل Citi رونالد جوسي أن هذه الصفقة تؤكد ميزة غوغل الأساسية في الذكاء الاصطناعي بقيادة Gemini.
كما أشار محلل Bank of America جاستن بوست إلى توصية شراء السهم، لكنه رفع هدف السعر من 335 دولارًا إلى 370 دولارًا، بما يعكس إمكانية تحقيق مكسب نسبته 11%. وأكد أن هذه الشراكة دليل على مكانة ألفابت القوية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي.
وتناول محللون آخرون مثل ساميك تشاترجي من JPMorgan الإعلان باعتباره تعزيزًا للثقة في خارطة طريق آبل لإطلاق مجموعة من ميزات Apple Intelligence المحسّنة، بما في ذلك سيري المحدثة.

