تتجه القارة العجوز نحو تشديد قبضتها على الواردات القادمة من الشرق؛ حيث أعلنت المفوضية الأوروبية رسمياً عن فرض رسوم نهائية لمكافحة الإغراق على مادة “الألومينا المنصهرة” الصينية. هذه الخطوة ليست مجرد إجراء تجاري عابر، بل هي محاولة استراتيجية لترميم جدار الحماية حول الصناعات الأوروبية الحيوية وضمان بقائها في دائرة المنافسة العادلة.
تفاصيل الرسوم: بين “المنع” و”الحصص المشروطة”
و، كشفت المفوضية في بيانها عن أرقام تعكس جدية الموقف؛ إذ تراوحت الرسوم الجديدة ما بين 88.7% و110.6%. ومع ذلك، تركت المفوضية “نافذة ضيقة” من خلال نظام الحصص، حيث:
يُسمح بدخول كميات محدودة ومعفاة من الرسوم لضمان عدم حدوث صدمة في الإمدادات. تُطبق الرسوم المرتفعة فور تجاوز هذه الحصة. يستمر العمل بهذا القرار لمدة خمس سنوات قابلة للمراجعة.
لماذا التحرك الآن؟ (قطاعات في خطر)
لم يكن القرار وليد الصدفة، بل جاء بناءً على تحقيقات أثبتت وجود ممارسات إغراق متعمدة ألحقت ضرراً بالغاً بالمنتج المحلي. وبحسب المفوضية، فإن التأثير السلبي طال ركائز الاقتصاد الأوروبي، وتحديداً:
قطاع الدفاع: الذي يعتمد على هذه المادة في تصنيعات استراتيجية. صناعة الصلب والمعادن: العصب الرئيسي للبناء والتصنيع. الزجاج والسيراميك: القطاعات الأكثر تأثراً بتقلبات الأسعار.
لغة الأرقام: هيمنة صينية واضحة
تعكس لغة الأرقام حجم التحدي الذي يواجه السوق الأوروبي، والذي تقدر قيمته بنحو 400 إلى 500 مليون يورو. ومن أصل استهلاك إجمالي يصل إلى 380 ألف طن، تستحوذ الواردات على نصيب الأسد بـ 200 ألف طن، تأتي 160 ألف طن منها من الصين وحدها.
هذا الاختلال في ميزان العرض والطلب هو ما دفع بروكسل للتدخل، معتبرة أن حماية “الألومينا المنصهرة” هي حماية لقلب الصناعة الأوروبية، كونها مادة لا غنى عنها في إنتاج الصلب والتقنيات الدفاعية المتقدمة.

