كشفت وزارة الطاقة السورية عن حجم التحديات الضخمة التي تواجه إعادة تأهيل قطاع النفط والكهرباء، بعد سنوات من الاستنزاف والتشغيل غير المنهجي الذي طال الحقول الاستراتيجية.
وبحسب تقييمات رسمية، فإن الواقع الفني للمنشآت في مناطق الجزيرة ودير الزور يحتاج إلى حلول جذرية توازن بين السرعة في التنفيذ والدقة الفنية.
جولة ميدانية تكشف “المستور” في حقول دير الزور
خلال جولة ميدانية لفريق إدارة تنظيم قطاع البترول برئاسة المهندس موسى الجبارة، شملت حقولاً حيوية مثل “التنك” ومحطاته في (العشارة، الجيدو، المالح، الأزرق، والغلبان)
بالإضافة إلى حقل “العمر” الشهير، ظهر جلياً حجم التدهور في البنية التحتية. الفريق الفني أكد أن “الصدمة” تكمن في آثار التشغيل البدائي واللا مسؤول الذي تعرضت له هذه الآبار، مما يجعل عملية التعافي تستغرق مدة تتراوح بين سنتين إلى ثلاث سنوات.
لغة الأرقام: فجوة كبيرة بين الإنتاج والاحتياج
تضع وزارة الطاقة خططها بناءً على معطيات قاسية، حيث تبرز الفجوة في النقاط التالية:
الاحتياج اليومي: سوريا بحاجة إلى 200 ألف برميل نفط لتحقيق الكفاية الذاتية.
الإنتاج الحالي: الأرقام التقريبية تشير إلى 80 ألف برميل فقط، وهو رقم تعتبره الوزارة “غير نهائي” بانتظار مسح فني شامل.
تحدي سد الفرات: لم يتوقف الضرر عند النفط، بل طال عنفات سد الفرات التي تحتاج كل واحدة منها إلى ملايين الدولارات لإعادة الروح إليها ومواجهة أزمة الطاقة الكهربائية.
خطة الإنقاذ: خبراء وطنيون وغرفة طوارئ
أمام هذا الواقع الملحّ، دعا الفريق الفني لوزارة الطاقة إلى اتخاذ خطوات فورية تضمن:
تشكيل غرفة طوارئ: لتسريع استعادة الإنتاج في المحطات المتوقفة ومعالجة وضع الآبار.
الاعتماد على الخبرة المحلية: التأكيد على دور الكوادر الوطنية في عمليات إعادة الإعمار الفني.
إنهاء “كارثة الحراقات”: معالجة الممارسات البدائية في استخراج النفط وتصفيته، نظراً لأضرارها البيئية والصحية الكارثية على سكان المنطقة.
تؤكد الوزارة أن المسار القادم سيكون “مدروساً ومنهجياً”، بحيث يتم دمج المعالجات العاجلة مع خطط الاستدامة طويلة الأمد، لضمان استعادة قطاع الطاقة لعافيته كشريان أساسي للاقتصاد الوطني.

