يعمل تجار العقارات في المحافظات السورية على استغلال حاجات الناس بأسوأ شكل ممكن؛ من خلال رفع أجور العقارات إلى مستويات غير مسبوقة، وامتناعهم عن تأجير الفقراء، مع التركيز على اصطياد المغتربين العائدين إلى البلاد أو المهجرين من بيوتهم.
رصد واقع الإيجارات في مناطق المخالفات ومحيط دمشق
رصد موقع “بزنس 2 بزنس” بعض هذه الحالات في مناطق المخالفات في محيط دمشق، وتم التأكد من تكرار نفس السيناريو في أكثر من منطقة ومحافظة. ويبدو المشهد وكأن تجار العقارات مرتبطون بمجموعات موحدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تُسمع نفس المطالب ونفس الحديث في أكثر من مكتب عقاري.
شروط تعجيزية للمغتربين: دفع سلف وسندات أمانة
وفي حديثه لموقع “بزنس 2 بزنس”، يقول أديب كميل -أحد العائدين من الاغتراب-: “يُطالب تجار العقارات بأجر يزيد عن 6 أشهر سلف، مع رفع قيمة التأمين إلى رقم كبير بحجة استهلاك الكهرباء”. وأضاف أنه نظراً لكون الفواتير لا تصل إلا بعد عدة أشهر، طلبوا منه التوقيع على “سندات أمانة فارغة” لحين صدور الفواتير، وهو ما يشكل خطراً قانونياً ومالياً.
أساليب المكاتب العقارية في المزة: عمولات ضخمة وعقود وهمية
في مكتب صغير للعقارات (غير مرخص) في منطقة المزة، يجلس أكثر من تاجر بانتظار المستأجر. ويكون أول سؤال يُطرح: “كم لديك من المال؟ وما هي قدرتك على الدفع شهرياً؟”. وبناءً على الجواب يتم التفاوض حول الإيجار (مفروش أو فارغ) ومدة الدفع سلفاً.
وعند الاتفاق، يتم فرض الشروط التالية:
كتابة قيمة إيجار بسيطة في العقد بحجة تحمل مصاريف إضافية (تهرب ضريبي).
عدم الالتزام بنسبة عمولة محددة، بل تكون “مقطوعة” وبأرقام كبيرة جداً.
فوضى السوق: تعدد الوسطاء وغياب الرقابة
كثرت الشكاوى حول ممارسات تجار العقارات، وأصبح من النادر إيجاد من يعمل بأخلاق أو وفق نسبة محددة، خاصة في مناطق المخالفات التي تفتقر للرقيب والحسيب، بعكس المناطق النظامية.
كما أن دخول العديد من التجار في صفقة إيجار واحدة يفرض على المستأجر دفع أموال إضافية كعمولة لهم جميعاً، علماً أن المنازل غالباً ما تكون غير مجهزة وتفتقر للكثير من الأساسيات. وصل الأمر إلى استغلال أصحاب الحالات الصحية الذين يبحثون عن طوابق أرضية لرفع الأسعار عليهم.
هل من حل لضبط أسعار الإيجارات في سوريا؟
تبقى أسعار الإيجارات متباينة في سوريا بشكل كبير؛ فبينما يوجد من يؤجر بيته “بنور الله”، يتعرض الكثير من أصحاب الحاجة للغبن والسرقة تحت مسميات متعددة.
فهل سنشهد تحركاً حكومياً لمنع حالات الاستغلال هذه؟ وهل سيتوقف التجار عند حدهم؟ خاصة أن مالك المنزل ليس المستفيد الأكبر، ولا المستأجر، بل مجموعة من التجار اعتادت بيع الوهم وتدربت على الإقناع لـ “تشليح” صاحب الحاجة أمواله.

