يشهد قطاع الدواجن في سوريا تحولاً جذرياً في خارطة الإنتاج، حيث أعلنت المؤسسة العامة للدواجن عن خطة استراتيجية جديدة تهدف إلى إعادة رسم أدوار الدولة والقطاع الخاص.
وبينما تبحث المؤسسة عن الاستقرار طويل الأمد، يطلق الخبراء والمربون صرخات تحذير من تحديات “آنية” قد تخرج القطاع عن السيطرة.
خطة “الأمهات أولاً”.. هل ينسحب القطاع العام من المنافسة؟
في حديثه الأخير لصحيفة الثورة المحلية ، كشف مدير مؤسسة الدواجن، فاضل حاج هاشم، عن توجه جديد يركز على “أصل المشكلة”. فبدلاً من التركيز على بيع المنتج النهائي، ستنصب جهود المؤسسة على تربية أمهات بيض المائدة وأمهات الفروج.
لماذا هذا التغيير؟
سد الثغرات: تأمين المدخلات الأساسية (الصيصان والأصول) محلياً لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
فتح المجال للمربين: إتاحة الفرصة للقطاع الخاص لتولي عمليات التسمين وإنتاج البيض دون منافسة من الدولة.
توازن السوق: تقليل تدخل المؤسسة في المنتج النهائي ليكون دورها “منظماً ومغذياً” للسلسلة الإنتاجية لا منافساً فيها.
صدمة الأسواق: مفارقة “كيلو الفروج” وسندويشة الشاورما
على الجانب الآخر، رسم نزار سعد الدين، رئيس اللجنة المركزية للدواجن، صورة قاتمة للواقع الحالي. وأشار إلى وجود خلل سعري غير منطقي يهدد استمرارية المربين، حيث لخص المشهد بمقارنة صادمة: سعر كيلو الفروج الحي بات يقارب سعر سندويشة شاورما واحدة لا يتجاوز وزن لحمها 75 غراماً!
ما الذي أدى إلى هذا الانهيار؟
أرجع سعد الدين الأزمة إلى عدة عوامل متشابكة:
ثغرة الاستيراد: السماح باستيراد لحوم مجمدة (تتجاوز نوع MDM المعتاد) أدى لإغراق السوق بشرحات دجاج خارجية استهلكتها المطاعم، مما قلل الطلب على الفروج المحلي وأهبط سعره لدى المنتج دون أن يشعر المستهلك بهذا الانخفاض.
إغراق السوق بالصيصان: دخول كميات كبيرة من بيض التفقيس المستورد أدى لبيع الإنتاج المحلي بخسائر فادحة.
نزيف المربين: خسائر مستمرة منذ أكثر من 6 أشهر، زاد من حدتها ارتفاع تكاليف التدفئة والكهرباء والوقود.
تحذيرات من “رمضان بلا دجاج”
الخطر الأكبر الذي يلوح في الأفق هو خروج شريحة واسعة من المربين من دورة الإنتاج. فمع تراكم الديون وارتفاع تكاليف التشغيل الشتوية، يجد المربي نفسه مضطراً للإغلاق. هذا التناقص في أعداد المداجن العاملة يهدد بحدوث فجوة كبيرة في العرض مع اقتراب شهر رمضان، مما قد يقفز بالأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

