في خطوة وصفت بأنها “مفصلية” لتعزيز الشفافية المالية في البلاد، أعلن مصرف سوريا المركزي اليوم الأربعاء عن توقيع مذكرة تفاهم رفيعة المستوى بين هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.
تأتي هذه الشراكة لترسيخ أسس الرقابة المشتركة وتبادل البيانات الحساسة بما يخدم استقرار الاقتصاد الوطني.
تعاون مؤسساتي لضبط الإيقاع المالي
جرت مراسم التوقيع بحضور رئيس مجلس إدارة هيئة مكافحة غسل الأموال، عبد القادر الحصرية، ورئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، عامر العلي. وتهدف هذه المذكرة إلى خلق جبهة رقابية موحدة قادرة على رصد التجاوزات المالية وتجفيف منابع تمويل الإرهاب، مما يسهل مهمة مصرف سورية المركزي في الاندماج مجدداً ضمن النظام المالي العالمي وفق معايير الامتثال الدولية.
ما الذي ستحققه هذه المذكرة؟
أوضح المصرف المركزي أن هذه الخطوة لا تقتصر على الجانب الإداري فحسب، بل تمتد لتشمل أهدافاً استراتيجية منها:
تعزيز النزاهة: بناء نظام مالي محصن قانونياً يزيد من موثوقية المؤسسات السورية.
كسب الثقة الدولية: الامتثال للمعايير العالمية، وهو شرط أساسي لفتح آفاق التعاون مع المؤسسات المالية الخارجية.
تبادل المعلومات: خلق قنوات تواصل سريعة وفعالة بين الجهات الرقابية لضمان سيادة القانون.
مكافحة غسل الأموال.. قضية وجود اقتصادي
من جانبه، أكد الدكتور عبد القادر الحصرية أن جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لم تعد مجرد “إجراءات روتينية”، بل تحولت إلى قضية وطنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل الاقتصاد السوري وقدرته على الصمود والنمو. وشدد على أن بناء قطاع مالي يتسم بالشفافية هو السبيل الوحيد لتعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين على حد سواء.
تأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه سورية لتطوير قطاعاتها الاقتصادية، بالتوازي مع اتفاقيات إقليمية أخرى مثل مذكرات التفاهم الأخيرة مع الأردن وتركيا في مجالات النقل، مما يعكس توجهاً عاماً نحو الانفتاح وتطوير البنية التحتية والرقابية.

