يعيش المواطن السوري اليوم حالة من الإرباك نتيجة التفاوت الصارخ في أجور المعاينات الطبية، وهو ملف عاد إلى الواجهة مجدداً حيث كشف نقيب أطباء سوريا، مالك العطوي، عن تقديم مقترح رسمي لوزارة الصحة يطالب برفع “التعرفة الطبية” المعتمدة لتشمل كشفيات الأطباء وأجور المشافي الخاصة.
كتاب استعجال لمواجهة التأخير
رغم مرور نحو شهرين على تقديم المقترح، لا يزال القرار الرسمي حبيس الأدراج في وزارة الصحة. هذا التأخير دفع النقابة مؤخراً لتوجيه “كتاب استعجال” لسرعة إصدار التعرفة الجديدة، بهدف جسر الهوة بين الأسعار الرسمية والواقع الاقتصادي الذي فرضته المتغيرات الأخيرة وفقاً لما نقلته صحيفة الوطن المحلية.
أرقام صادمة.. كشفية تصل إلى نصف مليون ليرة!
أقرّ النقيب بوجود فوضى وتفاوت “فج” في التسعيرة بين الأطباء؛ حيث أشار إلى أن كشفية الطبيب تبدأ من 25 ألف ليرة وتتصاعد في بعض العيادات لتصل إلى 300 أو 500 ألف ليرة سورية.
وأرجع العطوي هذا التفاوت إلى عدة أسباب ميدانية:
عدم واقعية التعرفة الرسمية القديمة.
الارتفاع الكبير في إيجارات العيادات حسب المناطق.
التكاليف التشغيلية المرتفعة للمعدات الطبية.
و المقترح الجديد يعتمد نظام “الشرائح”، وهو ما سيسمح للجهات الرقابية بمحاسبة الأطباء الذين يتقاضون مبالغ تفوق الحد المسموح به بعد إقرار القانون.
الميثاق الوطني للصحة: رؤية نحو 2030
بالتوازي مع أزمة الأجور، تسعى الحكومة لإعادة هيكلة القطاع عبر “الميثاق الوطني للصحة”، وهو اتفاق استراتيجي بين وزارتي الصحة والمالية يهدف إلى الانتقال من مرحلة الإسعاف الأولي إلى التنمية المستدامة. يطمح الميثاق إلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030، بحيث يحصل المواطن على الخدمة الطبية “دون معاناة مالية”.
إرث ثقيل وتحديات كبرى
يأتي هذا التحرك في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من تركة ثقيلة خلفتها سنوات الحرب؛ حيث شهدت البنية التحتية تراجعاً حاداً، وتضررت الكوادر الطبية بفعل موجات الهجرة الجماعية، مما جعل الوصول إلى الرعاية الصحية الجيدة حلماً صعب المنال، خاصة في الأرياف والمناطق المحرومة.

